(فصل) ويصح السلم في النشاب والنبل وقال القاضي: لا يصح السلم فيهما وهو مذهب الشافعي لأنه يجمع أخلاطًا من خشب وعقب وريش ونصل فرى مجرى اخلاط الصيادلة ولأن فيه ريشًا نجسًا لأنه من جوارح الطير.
ولنا أنه مما يصح بيعه ويمكن ضبطه بالصفات التي لا يتفاوت الثمن معها غالبًا فصح السلم فيه كالقصب والخشب وما فيه من غيره متميز يمكن ضبطه والإحاطة به ولا يتفاوت كثيرًا فلا
يمنع كالثياب المنسوجة من جنسين وقد يكون الريش طاهرًا وإن كان نجسًا لكن يصح بيعه فلا يمنع السلم فيه كنجاسة البغل والحمار.
{مسألة} (ولا يصح فيما لا ينضبط كالجواهر كلها والحوامل من الحيوان والمغشوش من الأثمان وغيرها وما يجمع أخلاطا غير مميزة كالغالية والند والمعاجين ويصح فيما يترك فيه شئ غير مقصود لمصلحته كالجبن والعجين وخل التمر والسكنجبين ونحوه) لا يصح السلم فيما لا ينضبط بالصفة كالجوهر من اللؤلؤ والياقوت والزبرجد والفيروزج والبلور لأن أثمانها تختلف اختلافًا متباينًا بالصغر والكبر وحسن التدوير وزيادة ضوئها وصفائها ولا يمكن تقديرها بشئ معين لأن ذلك يتلف وهذا قول الشافعي وأصحاب الرأي وحكي عن مالك صحة السلم فيها إذا اشترط منها شيئًا معلومًا إن كان وزنا فبوزن معروف والصحيح الأول لما ذكرناه، ولا يصح في الحوامل من الحيوان لأن الصفة لا تأتي عليها، ولأن الولد مجهول غير متحقق، وفيه وجه آخر أنه يصح لأن الحمل لا حكم له مع الأم بدليل صحة بيع الحامل وإن اشترط الحمل ولا نقول بأن الجهل بالحمل مبطل للبيع لكن إن لم تكن حاملًا فله الرد، وإذا صح البيع صح السلم لأنه بيع، ولا يصح في المغشوش من الأثمان لأنه مجهول لا ينضبط بالصفة ولا فيما يجمع اخلاطًا غير مميزة كالغالية والند والمعاجين التي يتداوى بها للجهل بها.
والذي يجمع اخلاطًا على أربعة أضرب (أحدها) مختلط مقصود متميز كالثياب المنسوجة من نوعين والصحيح جواز السلم فيها (الثاني) ما خلطه لمصلحته وليس بمقصود في نفسه كالانفحة في الجبن والملح في العجين والخبز والماء في خل التمر والخل في السكنجبين فيصح السلم فيه لأنه يسير لمصلحته (الثالث) اخلاط مقصودة غير متميزة كالغالية والند والمعاجين