فهرس الكتاب

الصفحة 2267 من 7422

نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المزابنة، والمزابنة بيع الرطب بالتمر كيلا وبيع العنب بالزبيب كيلًا ولأنه جنس فيه الربا بيع بعضه ببعض على وجه ينفرد أحدهما بالنقصان فلم يجز كبيع المقلية بالنيئة، ولا يلزم الحديث بالعتيق لأن التفاوت يسير.

قال الخطابي وقد تكلم بعض

الناس في إسناد حديث سعد بن أبي وقاص في بيع الرطب بالتمر، وقال زيد أبو عياش راويه ضعيف وليس الأمر على ما توهمه وأبو عياش مولى بني زهرة معروف وقد ذكره مالك في الموطأ، وهو لا يروي عن متروك الحديث {مسألة} (يجوز بيع دقيقه بدقيقه إذا استويا في النعومة ومطبوخه بمطبوخه وخبزه بخبزه إذا استويا في النشاف وعصيره بعصيره ورطبه برطبه) يجوز بيع كل واحد من الدقيق والسويق بنوعه متساويًا وبه قال أبو حنيفة والمشهور عن الشافعي المنع لأنه يعتبر تساويهما حالة الكمال وهو حال كونهما حبًا وقد فات ذلك لأن أحد الدقيقين يكون من حنطة رزينة والآخر من خفيفة فيستويان دقيقًا ولا يستويان حبًا ولنا أنهما تساويا حال العقد على وجه لا ينفرد أحدهما بالنقصان فجاز كبيع التمر بالتمر.

إذا ثبت هذا فإنما يباع بعضه ببعض كيلًا لأن الحنطة مكيلة ولم يوجد في الدقيق والسويق ما ينقلهما عن ذلك ويشترط تساويهما في النعومة ذكره أصحابنا وهو قول أبي حنيفة لأنهما إذا تفاوتا في النعومة تفاوتا في ثاني الحال فيصير كبيع الحب بالدقيق وزنًا، وذكر القاضي أن الدقيق يباع بالدقيق وزنا ولاوجه له، وقد سلم في السويق أنه يباع بالكيل والدقيق مثله (فصل) ولا يجوز بيع الدقيق بالسويق وبه قال الشافعي وعنه الجواز لأن كل واحد منهما أجزاء حنطة ليس معه غيره أشبه السويق بالسويق ولنا أن النار قد أخذت من السويق فلم يجز بيعه بالدقيق كالمقلية بالنيئة، وروي عن مالك وأبي يوسف ومحمد وأبي ثور جواز بيع أحدهما بالآخر متفاضلًا لأنهما جنسان، ولنا أنهما أجزاء جنس واحد فأشبه بيع أحدهما بجنسه (فصل) ويجوز بيع مطبوخه بمطبوخه كاللبأ بمثله والجبن بالجبن والأقط بالأقط والسمن بالسمن متساويًا ويعتبر التساوي بين الأقط والأقط بالكيل، ولا يباع ناشف من ذلك برطب كما لا يباع الرطب بالتمر ويباع الجبن بالجبن بالوزن لأنه لا يمكن كيله أشبه الخبز، وكذلك الزبد والسمن ويتخرج أن يباع السمن بالكيل كالشيرج

(فصل) ويجوز بيع الخبز بالخبز وزنًا وكذلك النشاء بنوعه إذا تساويا في النشافة والرطوبة ويعتبر التساوي في الوزن لأنه يقدر به عادة ولا يمكن كيله، وقال مالك إذا تحرى المماثلة فلا بأس وإن لم يوزن وبه قال الأوزاعي وأبو ثور وحكي عن أبي حنيفة لا بأس به قرصًا بقرصين، وقال الشافعي لا يجوز بيع بعضه ببعض بحال إلا أن ييبس ويدق دقًا ناعمًا ويباع بالكيل ففيه قولان لأنه مكيل،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت