وضعف تمسكهم به إلى ما وصلوا إليه من ذل واستعباد {وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ} .
وهذا مصداق قوله تعالى: {إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ} وقوله: {إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} وورد في بعض الآثار: «إذا عصاني من يعرفني سلطت عليه من لا يعرفني» . وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا ضن الناس بالدينار والدرهم، وتبايعوا بالعينة، وتبعوا أذناب البقر، وتركوا الجهاد في سبيل الله: أدخل الله عليهم ذلا لا يرفعه عنهم حتى يراجعوا دينهم» [1] أخرجه الحاكم والطبراني والبيهقي بإسناد حسن.
واعلم أن التشبه بالكفار يكون بمجرد عمل ما يعملون، قصد المشابهة، أولا. قال الشيخ تقي الدين ابن تيمية رحمه الله: وقد نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها معللا ذلك النهي"بأنها تطلع وتغرب بين قرني شيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار" [2] ومعلوم أن المؤمن لا يقصد السجود
(1) سنن أبو داود البيوع (3462) ، مسند أحمد بن حنبل (2/ 84) .
(2) أخرج الإمام مالك في الموطأ والنسائي عن عبد الله الصنابحي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إن الشمس تطلع ومعها قرن الشيطان، فإذا ارتفعت فارقها فإذا دنت للغروب قارنها، فإذا غربت فارقها، ونهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في تلك الساعات"وأخرجه البخاري ومسلم بمعناه.