ابتدع بعض أهل الضلال بدعا عظيمة تتعلق بالقبور، سواء كانت قبورا عامة، أو قبورا خاصة، لبعض من يسمون بالأولياء والصالحين، حيث يقومون باتخاذ هذه القبور أعيادا، ومزارات تشد إليها الرحال، وتقصد في أوقات معينة، وهذا لا خلاف بين أهل العلم في تحريمه [1] ويدل على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم حذر أمته عن ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم: «لا تجعلوا بيوتكم قبورا، ولا تجعلوا قبري عيدا، وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم [2] »
(1) ينظر: اقتضاء الصراط المستقيم 2/ 739.
(2) أخرجه أبو داود في كتاب المناسك، باب زيارة القبور 2/ 225، رقم (2042) ، وأحمد 2/ 367، قال ابن تيمية رحمه الله: وهذا إسناد حسن، فإن رواته كلهم ثقات مشاهير، لكن عبد الله بن نافع الصائغ الفقيه المدني، صاحب مالك، فيه لين لا يقدح في حديثه. قال يحيي بن معين: هو ثقة، وحسبك بابن معين موثقا، وقال أبو زرعة: لا بأس به، وقال أبو حاتم الرازي ليس بالحافظ، وهو لين، تعرف حفظه وتنكره، فإن هذه العبارات منهم تنزل حديثه من مرتبة الصحيح إلى مرتبة الحسن، إذ لا خلاف في عدالته وفقهه. وللحديث شواهد من غير طريقه، فإن هذا الحديث روي من جهات أخرى فما بقي منكرا، اقتضاء الصراط المستقيم 2/ 659، 660.