لم يقف - رحمه الله - عند حد الرواية والأثر، بل أخذ يقلب النظر ويعمل الفكر فجمع - رحمه الله - بين النقل الصحيح والعقل الصريح، وبين الأثر والنظر. ومثال ذلك في فتاويه كثير، منها ما يأتي:
(أ) الطلاق ثلاثا بكلمة واحدة [1] :
حيث سئل سماحته عن: رجل طلق امرأته ثلاثا بلفظ واحد في مجلس واحد، فما الحكم؟
فأجاب - رحمه الله: ثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما [2] - أن مثل هذا الطلاق يعتبر طلقة واحدة، وكانت الفتوى على هذا مدة حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وخلافة أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - وسنتين من خلافة عمر - رضي الله عنه - ولكن لما رأى عمر - رضي الله عنه - تهاون الناس بالطلاق أمضاها عليهم اجتهادا منه - رضي الله عنه.
وقد ذهب بعض أهل العلم [3] إلى الإفتاء بأن الثلاث إذا وقعت بلفظ واحد تعتبر طلقة واحدة عملا بهذا الحديث المذكور، وقد صح ذلك عن ابن
(1) ينظر: «مجموع فتاوى ومقالات متنوعة» (21/ 393) .
(2) أخرجه مسلم في كتاب الطلاق، باب طلاق الثلاث، برقم (1472) .
(3) ينظر: «مجموع الفتاوى» لابن تيمية (23/ 12) ، و «إعلام الموقعين» (3/ 27) ، و «زاد المعاد» (5/ 60) .