أولا: المضمون: من خلال تأمل دعوة النبي - صلى الله عليه وسلم - في مرحلة الاستخفاء يتضح أنها ارتكزت على ثلاثة موضوعات وهي:
(1) التوحيد: من المعلوم أن دعوة النبي - صلى الله عليه وسلم - كان أساسها تحقيق العبودية لله سبحانه إذ هي للغاية من خلق الجن والإنس قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [1] ، وتوحيد الألوهية هو المقصود الأعظم من بعثة الرسل عليهم الصلاة والسلام.
ولذا لما «سأله عمرو بن عبسة - رضي الله عنه - عن مضامين دعوته بقوله: وبأي شيء أرسلك؟ قال له النبي - صلى الله عليه وسلم: أرسلني بصلة الأرحام، وكسر الأوثان، وأن يوحد الله لا يشرك به شيء [2] » .
«ولما دعا عليا - رضي الله عنه - كانت دعوته بقوله: فأدعوك إلى الله وحده وإلى عبادته وكفر باللات والعزى [3] » .
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: وكان المقصود بالدعوة: وصول العباد
(1) سورة الذاريات الآية 56
(2) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه، كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: إسلام عمرو بن عبسة، رقم الحديث (832) .
(3) سيرة ابن إسحاق 2/ 118