فصارت الجملة بهذين العمومين في قوة التذييل، وهذا نسج بديع من نظم الكلام وهو إفادة غرضين بجمله واحدة" [1] ."
فقد فاز أكد ذلك بقوله: فوزا عظيما أي: ظفروا بجميع مراد الله في الدنيا والآخرة.
الفوز في اللغة: النجاة والظفر بالأمنية والخير، والفوز هو الظفر بالخير والنجاة من الشر، يقال: فاز بالخير وفاز من العذاب [2] .
وقد بين الله جزاء المتقين في القرآن فقال: {إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا} [3] ، المتقين الذين عملوا بأمر الله، ووقفوا عند حدود الله، ولم يتعدوها فأثابهم الله بالفوز العظيم، وهو النجاة من نار جهنم، كما قال تعالى: {فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ} [4] ، وقوله: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ} [5] .
نلتزم بالقيام بالدعوة إلى الله؛ لأن عاقبة الأمور لله عز وجل، قال تعالى: {الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ} [6] ، قال ابن عباس: المراد المهاجرون والأنصار والتابعون لهم
(1) التحرير والتنوير 11/ 123 سورة الأحزاب.
(2) اللسان مادة (فوز) 5/ 392.
(3) سورة النبأ الآية 31
(4) سورة آل عمران الآية 185
(5) سورة النور الآية 52
(6) سورة الحج الآية 41