فهرس الكتاب

الصفحة 640 من 2035

وآمنا بك فاخذ عليهم صالح مواثيقهم لئن فعلت لتصدقني ولتؤمن بي قالوا نعم فصلى صالح ركعتين ودعا به فتمخضت الصخرة تمخض النتوج بولدها ثم تحركت الهضبة فانصدعت عن ناقة عشراء جوفاء وبراء كما وصفوا لا يعلم ما بين جنبيها عظما إلا الله وهم ينظرون ثم نتجت سبقا مثلها في العظم فآمن به جندع بن عمرو ورهط من قومه وأراد أشراف ثمود أن يؤمنوا به ويصدقوه فنهاهم ذؤاب بن عمر بن لبيد والحباب صاحب أوثانهم ورباب بن صمغر وكان كاهنهم وكانوا من أشراف ثمود فلما خرجت الناقة قال لهم صالح هذه ناقة الله لها شرب ولكم شرب يوم معلوم فمكثت الناقة ومعها سقبها في أرض ثمود ترعى الشجر وتشرب الماء فكانت ترد الماء غبا فإذا كان يومها وضعت رأسها في بئر في الحجر يقال لها بئر الناقة فما ترفع راسها حتى تشرب كل ماء فيها فلا تدع قطرة ثم ترفع رأسها فتتفحج حتى تفحج لهم فيحلبون ما شاؤا من لبن فيشربون ويدخرون حتى يملؤ أوانيهم كلها ثم تصدر من غير الفج الذي وردت منه لا تقدر أن تصدر من حيث ترد يضيق عنها إذا كان يومهم فيشربون ما شاءوا من الماء ويدخرون ما شاءوا ليوم الناقة فهل له من ذلك في سعة ودعة وكانت الناقة تصيف إذا كان الحر بظهر الوادي فتهرب منها المواشي أغنامهم وبقرهم وإبلهم فتهبط إلى بطن الوادي في حره وجدبه وذلك أن المواشي تنفر منها إذا رأتها وتشتو ببطن الوادي إذا كان الشتاء فتهرب مواشيهم إلى ظهر الوادي في البرد والجدب فأضر ذلك بمواشيهم للبلاء والاختبار فكبر ذلك عليهم فعتوا عن أمر ربهم وحملهم ذلك على عقر الناقة فأجمعوا على عقرها وكانت امرأتان من ثمود إحداهما يقال لها عنيزة بنت غنم بن مجلز تكنى بأم غنم وكانت امرأة ذؤاب بن عمرو وكانت عجوزا مسنة وكانت ذات بنات حسان وذات مال من إبل وبقر وغنم وامرأة أخرى يقال لها صدوف بنت المحيا وكانت جميلة غنية ذات مواش كثيرة وكانتا من أشد الناس عداوة لصالح وكانتا تحبان عقر الناقة لما أضرت بهما من مواشيهما فتحيلتا في عقر الناقة فدعت صدوف رجلا من ثمود يقال له الحباب لعقر الناقة وعرضت عليه نفسها إن هو فعل فأبى عليها فدعت ابن عم لها يقال له مصدع بن مهرج بن المحيا وجعلت له نفسها على أن يعقر الناقة وكانت من أحسن الناس وأكثرهم مالا فأجابها إلى ذلك ودعت عنيزة بنت غنم قدار بن سالف وكان رجلا أحمر أزرق قصيرا يزعمون أنه كان لزانية ولك يمكن لسالف ولكنه ولد على فراش سالف فقالت أعطيك أي بناتي شئت على أن تعقر الناقة وكان قدار عزيزا منيعا في قومه أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا احمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف حدثنا محمد بن إسماعيل حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا وهب حدثنا هشام عن أبيه أنه أخبره عبد الله بن زمعة أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يخطب وذكر الناقة والذي عقرها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إذا انبعث أشقاها ) انبعث لها رجل عزيز عارم منيع في قومه مثل أبي زمعة رجعنا إلى القصة قالوا فانطلق قدار بن سالف ومصدع بن مهرج فاستغويا غواة ثمود فاتبعهم سبعة نفر فكانوا تسعة رهط فانطلق قدار وصدع وأصحابهما فرصدوا الناقة حين صدرت عن الماء وقد كمن لها قدار في أصل صخرة على طريقها وكمن لها مصدع في طريق آخر فمرت على مصدع فرماها بسهم فانتظم به في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت