فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 2035

استفتيك في شأن أهلي فقال له أرمياء أما طهرت أخلاقهم لك بعد قال يا نبي الله والذي بعثك بالحق ما أعلم كرامة يأتيهم أحد من الناس إلا رحمة إلا قدمتها إليهم وأفضل فقال له النبي أرمياء عليه السلام ارجع فأحسن إليهم واسأل الله الذي يصلح عباده الصالحين أن يصلحهم فانصرف الملك فمكث أياما وقد نزل بختنصر وجنوده حول بيت المقدس بأكثر من الجراد ففزع منهم بنو إسرائيل فقال ملكهم لأرمياء يا نبي الله أين ما وعدك الل قال إني بربي واثق ثم أقبل الملك إلى أرمياء وهو قاعد على جدار بيت المقدس يضحك ويستبشر بنصر ربه الذي وعده فقعد بين يديه فقال له أرمياء من أنت فقال أنا الذي أتيتك في شأن أهلي مرتين فقال النبي ألم يأن لهم أن يفيقوا من الذي هم في فقال الملك يا نبي الله كل شيء كان يصيبني منهم قبل اليوم كنت أصبر عليه فاليوم رأيتهم في عمل لا يرضي الله فقال النبي على أي عمل رأيتهم قال على عمل عظيم من سخط الله فغضبت لله وأتيتك لأخبرك وإني أسألك بالله الذي بعثك بالحق نبيا إلا ما دعوت الله عليهم ليهلكهم فقال أرمياء يا مالك السموات والأرض إن كانوا على حق وصواب فأبقهم وإن كانوا على عمل لا ترضاه فأهلكهم فلما خرجت الكلمة من في أرمياء أرسل الله صاعقة من السماء في بيت المقدس فالتهب مكان القربان وخسف بسبعة أبواب من أبوابها فلما رأى ذلك أرمياء صاح وشق ثيابه ونبذ الرماد على رأسه وقال يا مالك السموات والأرض أين ميعادك الذي وعدتني به فنودي أنه لم يصيبهم ما أصابهم إلا بفتياك ودعائك فاستيقن النبي عليه السلام أنها فتياه وأن ذلك السائل كان رسول ربه فطار أرمياء حتى خالط الوحوش ودخل بختنصر وجنوده بيت المقدس ووطئ الشام وقتل بني إسرائيل حتى أفناهم وخرب بيت المقدس ثم أمر جنوده أن يملأ كل رجل منهم ترسه ترابا فيقذفه في بيت المقدس ففعلوا حتى ملؤوه ثم أمرهم أن يجمعوا من كان في بلدان بيت المقدس فاجتمع عندهم صغيرهم وكبيرهم من بني إسرائيل فاختار منهم سبعين ألف صبي فقسمهم بين الملوك الذين كانوا معه فأصاب كل رجل منهم أربعة غلمة وكان من أولئك الغلمان دانيال وحنانيا وفرق من بقي من بني إسرائيل ثلاث فرق فثلثا قتلهم وثلثا سباهم وثلثا أقرهم بالشام وكانت هذه الوقعة الأولى التي أنزلها الله في بني إسرائيل بظلمهم فلما ولى عنهم بختنصر راجعا إلى بابل ومعه سبايا بني إسرائيل أقبل أرمياء على حماره ومعه عصير عنب في ركوة وسلة تين حتى غشي إيلياء فلما وقف عليها ورأى خرابها قال ( أنى يحيي هذه الله بعد موتها ) وقال الذي قال إن المار كان عزيرا وإن بختنصر لما خرب بيت المقدس وقدم بسبي بني إسرائيل ببابل كان فيهم عزير ودانيال وسبعة آلاف من أهل بيت داود فلما نجا عزير من بابل ارتحل على حمار له حتى نزل دير هرقل على شط دجلة فطاف في القرية فلم ير فيها أحدا وعامة شجرها حاصل فأكل من الفاكهة واعتصر من العنب فشرب منه وجعل فضل الفاكهة في سلة وفضل العصير في زق فلما رأى خراب القرية وهلاك أهلها قال ( أنى يحيي هذه الله بعد موتها ) قالها تعجبا لا شكا في البعث رجعنا إلى حديث وهب قال ثم ربط أرمياء حماره بحبل جديد فألقى الله تعالى عليه النوم فلما نام وع الله منه الروح مائة عام وأمات حمار وعصيره وتين عنده فأعمى الله عنه العيون فلم يره أحد وذلك ضحى ومنع الله السباع والطير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت