فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 2035

وهرب وتوارى فلما أصبح طالوت ورأى ذلك سلط على داود العيون وطلبه أشد الطلب فلم يقدر عليه ثم إن طالوت ركب يوما فوجد داود يمشي في البرية فقال اليوم أقتله فركض على أثره واشتد داود وكان إذا فزع لم يدرك فدخل غارا فأوحى الله تعالى إلى العنكبوت فنسج عليه بيتا فلما انتهى طالوت إلى الغار ونظر إلى بناء العنكبوت قال لو كان دخل ههنا لخرق بناء العنكبوت فتركه ومضى وانطلق داود وأتى الجبل مع المتعبدين فتعبد فيه فطعن العلماء والعباد على طالوت في شأن داود فجعل طالوت لا ينهاه أحد عن قتل داود إلا قتله وأغرى على قتل العلماء فلم يكن يقدر على عالم في بني إسرائيل يطيق قتله إلا قتله حتى أتى بامرأة تعلم اسم الله الأعظم فأمر خبازه بقتلها فرحمها الخباز وقال لعلنا نحتاج إلى عالم فتركها فوقع في قلب طالوت التوبة وندم على ما فعل وأقبل على البكاء حتى رحمه الناس وكان كل ليلة يخرج إلى القبور فيبكي وينادي أنشد الله عبدا يعلم أن لي توبة إلا أخبرني بها فلما أكثر عليهم ناداه مناد من القبور يا طالوت أما ترضى أن قتلتنا حتى تؤذينا أمواتا فازداد بكاء وحزنا فرحمه الخباز فقال ما لك أيها الملك قال هل تعلم لي في الأرض عالما أسأله هل لي من توبة فقال للخباز إنما مثلك مثل ملك نزل قرية عشاء فصاح الديك فتطير منه فقال لا تتركوا في القرية ديكا إلا ذبحتموه فلما أراد أن ينام قال لأصحابه إذا صاح الديك فأيقظونا حتى ندلج فقالوا له وهل تركت ديكا نسمع صوته ولكن هل تركت عالما في الأرض فازداد حزنا وبكاء فلما رأى الخباز ذلك قال له أرأيتك إن دللتك على عالم لعلك أن تقتله قال لا فتوثق عليه الخباز فأخبره أن المرأة العالمة عنده قال انطلق بي إليها أسألها هل لي من توبة وكانت من أهل بيت يعلم الاسم الأعظم فإذا فنيت رجالهم علمت نساؤهم فلما بلغ طالوت الباب قال الخباز إنها إذا رأتك فزعت ولكن ائت خلفي ثم دخلا عليها فقال لها ألست أعظم الناس منة عليك أنجيتك من القتل وآويتك قالت بلى قال فإن لي إليك حاجة هذا طالوت يسأل هل لي من توبة فغشي عليها من الفرق فقال لها إنه لا يريد قتلك ولكن يسألك هل له من توبة قالت لا والله لا أعلم لطالوت توبة ولكن أعلم مكان قبر نبي فانطلقت بهما إلى قبر اشمويل فصلت ودعت ثم نادت يا صاحب القبر فخرج اشمويل من القبر ينفض رأسه من التراب فما نظر إليهم ثلاثتهم قال ما لكم أقامت القيامة قالت لا ولكن طالوت يسألك هل له من توبة قال اشمويل يا طالوت ما فعلت بعدي قال لم أدع من الشر شيئا إلا أتيته وجئت لطلب التوبة قال له كم لك عيال يعني كم لك من الولد قال عشرة رجال قال ما أعلم لك من توبة إلا أن تتخلى من ملكك وتخرج أنت وولدك تقاتل في سبيل الله ثم تقدم ولدك حتى يقتلوا بين يديك ثم تقاتل أنت حتى تقتل آخرهم ثم رجع اشمويل إلى القبر وسقط وخر ميتا ورجع طالوت أحزن ما كان رهبة أن لا يتابعه ولده وقد بكى حتى سقطت أشفار عينيه ونحل جسمه فدخل عليه أولاده فقال لهم أرأيتم لو دفعت إلى النار هل كنتم تفدونني قالوا بلى نفديك بما قدرنا عليه قال فإنها النار إن لم تفعلوا ما أقول لكم قالوا فاعرض علينا فذكر لهم القصة قالوا وإنك لمقتول قال نعم قالوا فلا خير لنا في الحياة بعدك قد طابت أنفسنا بالذي سألت فتجهز بماله وولده فتقدم ولده وكانوا عشرة فقاتلوا بين يديه حتى قتلوا ثم شد هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت