فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 2035

وسأل المبارزة انتدب له داود فأعطاه طالوت فرسا ودرعا وسلاحا فلبس السلاح وركب الفرس وسار قريبا ثم انصرف إلى الملك فقال من حوله جبن الغلام فجاء فوقف على الملك فقال ما شأنك فقال له داود إن الله إن لم ينصرني لم يغن عني هذا السلاح شيئا فدعني أقاتل جالوت كما أريد قال فافعل ما شئت قال نعم فأخذ داود مخلاته فتقلدها وأخذ المقلاع ومضى نحو جالوت وكان جالوت من أشد الرجال وأقواهم وكان يهزم الجيوش وحده وكان له بيضة فيها ثلاثمائة رطل حديد فلما نظر إلى داود ألقى الله في قلبه الرعب فقال له أنت تبرز إلي قال نعم وكان جالوت على فرس أبلق وعليه السلاح التام قال فأتيتني بالمقلاع والحجر كما تأتي الكلب قال داود عليه السلام نعم أنت شر من الكلب قال جالوت لا جرم لأقسمن لحمك بين سباع الأرض وطير السماء فقال داود أو يقسم الله لحمك فقال داود باسم إله إبراهيم وأخرج حجرا ثم أخرج الآخر وقال باسم إله إسحق ووضعه في مقلاعه ثم أخرج الثالث وقال باسم إله يعقوب ووضعه في مقلاعه فصارت كلها حجرا واحدا ودور داود عليه السلام المقلاع ورمى به فسخر الله له الريح حتى اصاب الحجر أنف البيضة فخلط دماغه وخرج من قفاه وقتل من ورائه ثلاثين رجلا وهزم الله تعالى الجيش وخر جالوت قتيلا فأخذ يجره حتى ألقاه بين يدي طالوت ففرح المسلمون فرحا شديدا وانصرفوا إلى المدينة سالمين غانمين والناس يذكرون داود فجاء داود طالوت وقال أنجز لي ما وعدتني فقال تريد ابنة الملك بغير صداق فقال داود ما شرطت علي صداقا وليس لي شيء فقال لا أكلفك إلا ما تطيق أنت رجل جريء وفي حيالنا أعداء لنا غلف فإذا قتلت منه مائتي رجل وجئتني بغلفهم زوجتك ابنتي فأتاهم فجعل كلما قتل واحدا منهم نظم غلفته في خيط حتى نظم مائتي غلفة فجاء بها إلى طالوت وألقاها إليه وقال ادفع إلي امرأتي فزوجه ابنته وأجرى خاتمه في ملكه فمال الناس إلى داود وأحبوه وأكثروا ذكره فحسده طالوت وأراد قتله فأخبر ذلك ابنة طالوت رجل يقال له ذو العينين فقالت ابنة طالوت لداود إنك مقتول في هذه الليلة قال ومن يقتلني قالت أبي قال فهل أجرمت جرما فقالت حدثني من لا يكذب ولا عليك أن تغيب هذه الليلة حتى تنظر مصداق ذلك قال لئن كان أراد ذلك ما أستطيع خروجا ولكن ائتيني بزق خمر فأتت به فوضعه في مضجعه على السرير وسجاه ودخل تحت السرير فدخل طالوت نصف الليل فقال لها أين بعلك قالت هو نائم على السرير فضربه بالسيف ضربة فسال الخمر فلما وجد ريح الخمر قال يرحم الله داود ما كان أكثر شربه للخمر وخرج فلما أصبح علم أنه لم يفعل شيئا فقال إن رجلا طلبت منه ما طلبت لخليق أن لا يدعني حتى يدرك مني ثأره فاشتد حجابه وحراسه وأغلق دونه أبوابه ثم إن داود أتاه ليلة وقد هدأت العيون فأعمى الله سبحانه الحجبة وفتح له الأبواب فدخل عليه وهو نائم على فراشه فوضع سهما عند رأسه وسهما عند رجليه وسهما عن شماله ثم خرج فلما استيقظ طالوت بصر بالسهام فعرفها فقال يرحم الله تعالى داود هو خير مني ظفرت به فقصدت قتله وظفر بي فكف عني ولو شاء لوضع هذا السهم في حلقي وما أنا بالذي آمنه فلما كانت القابلة أتاه ثانيا وأعمى الله الحجاب فدخل عليه وهو نائم فأخذ إبريق طالوت الذي كان يتوضأ منه وكوزه الذي كان يشرب منه وقطع شعرات من لحيته وشيا من هدب ثيابه ثم خرج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت