فهرس الكتاب

الصفحة 1689 من 2035

الله عنه يومئذ امرأتين كانتا له في الشرك فتزوج أحدهما معاوية بن أبي سفيان والأخرى صفوان بن أمية قال فنهاهم أن يردوا النساء وأمر برد الصداق قال ثم رجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فجاءه أبو بصير عتبة بن أسيد رجل من قريش وهو مسلم وكان ممن حبس بمكة فكتب فيه أزهر بن عبد عوف والأخنس بن شريق الثقفي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعثا في طلبه رجلا من بني عامر بن لؤي ومعه مولى لهم فقدما على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالا العهد الذي جعلت لنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أبا بصير إنا قد أعطينا هؤلاء القوم ما قد علمت ولا يصح في ديننا الغدر وإن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجا ومخرجا ثم دفعه إلى الرجلين فخرجا به حتى بلغا ذا الحليفة فنزلوا يأكلون من تمر لهم فقال أبو بصير لأحد الرجلين والله إني لأرى سيفك هذا يا فلان جيدا فاستله الآخر من غمده فقال أجل والله إنه لجيد لقد جربت به ثم جربت به فقال أبو بصير وأرني أنظر إليه فأخذوه وعلا به فضربه حتى برد وفر الآخر حتى أتى المدينة فدخل المسجد يعدو فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رآه لقد رأى هذا ذعرا فلما انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال ويلك مالك قال قتل والله صاحبي وإني لمقتول فوالله ما برح حتى طلع أبو بصير متوشحا السيف حتى وقف على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا نبي الله قد والله أوفى الله ذمتك قد رددتني إليهم ثم أنجاني الله منهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم ويل أمه مسعر حرب لو كان معه أحد فلما سمع ذلك عرف أنه سيرده إليهم فخرج حتى أتى سيف البحر وبلغ المسلمين الذين احتبسوا بمكة قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بصير ويل أمه مسعر حرب لو كان معه أحد فخرج عصابة منهم إليه وانفلت أبو جندل بن سهيل فلحق بأبي بصير حتى اجتمع إليه قريب من سبعين رجلا فوالله ما يسمعون ببعير خرجت لقريش إلى الشام إلا اعترضوا لها فقتلوهم وأخذوا أموالهم فأرسلت قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم تناشده الله والرحم لما أرسل إليهم فمن أتاه فهو آمن فأرسل إليهم النبي صلى الله عليه وسلم فقدموا عليه بالمدينة فأنزل الله تعالى ( وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم وكان الله بما تعملون بصيرا ) حتى بلغ ( حمية الجاهلية ) وكانت حميتهم أنهم لم يقروا أنه نبي الله صلى الله عليه وسلم ولم يقروا ببسم الله الرحمن الرحيم وحالوا بينه وبين البيت قال الله تعالى ( هم الذين كفروا ) يعني كفار مكة ( وصدوكم عن المسجد الحرام ) أن تطوفوا به ( والهدي ) أي وصدوا الهدي وهي البدن التي ساقها رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت سبعين بدنة ( معكوفا ) محبوسا يقال عكفته عكفا إذا حبسته وعكوفا لازم كما يقال رجع رجعا ورجوعا ( أن يبلغ محله ) منحره وحيث يحل نحره يعني الحرم ( ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات ) يعني المستضعفين بمكة ( لم تعلموهم ) لم تعرفوهم ( أن تطأوهم ) بالقتال وتوقعوا بهم ( فتصيبكم منهم معرة بغير علم ) قال ابن زيد معرة إثم وقال ابن إسحاق غرم الدية وقيل الكفارة لأن الله أوجب على قاتل المؤمن في دار الحرب إذا لم يعلم إيمانه الكفارة دون الدية فقال ( فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة ) وقيل هو أن المشركين يعيبونكم ويقولون قتلوا أهل دينهم والمعرة المشقة يقول لولا أن تطؤا رجالا مؤمنين ونساء مؤمنات لم تعلموهم فيلزمكم بهم كفارة أو يلحقكم سبة وجواب لولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت