فعيونهم صورٌ ووقعُ حديثهم … همسٌ ورجْعُ كلامِهم إيماءُ
رهبًا فعافٍ شاقَهُ بذلُ النَّدا … راج وطاغ ساقه استعفاءُ
علموا مواقعَ ذنبهم من عفوهِ … فاستشعروا الإحسانَ حين أساءوا
لا يَحسبنَّ الرومُ سِلمكَ رهبةً … فالزَّند للنيرانِ فيه ثواءُ
لم تُغمدِ الأسيافُ من وهنٍ بها … لكن نفوسٌ أجِّلت ودماءُ
نامت على شِبَع وقد سالمتهمُ … وعلاجُ فرْطِ الغِبطةِ الإغفاءُ
يا نيِّرًا لولا توقدُ نورِهِ … هفتِ الحلومُ وفالطتِ الأراءُ
لو أن بأسكَ والجموعُ زواحفٌ … في مجمع البحرينِ غيضَ الماءُ
لله سيفُك والقلوبُ بوالغٌ … ثُغرَ الحناجرِ والنفوسُ ظماءُ
تتزاحمُ الأرواحُ دون ورودِهِ … فكأنما هو نُطفةٌ زرقاءُ