البحر:
بسيط تام تلك المودّةُ ما رأيُ العُلى فيها … ذابت حشا المجدِ غيظًا من تَلظّيها
أرست ولكن على قلبِ الحسود لها … قواعدٌ كانَ يبني الفخرَ بانيها
معتلةٌ بضنا الهجرانِ قد مرضت … بعلّةٍ مرضت نفسُ العُلى فيها
فاللهَ اللهَ في استبقائِها فلقد … كادت تقومُ على الدنيا نواعيها
ما عذرُ من صدّ عنها وهي مقبلةٌ … من بعدِ ما كانَ تُصيبه ويصيبها
عهدي بها تكتسي أبهاجَ غُرّتِه … والبِشرُ يقطُرُ زَهوًا مِن نواحيها
فاعجب وما قد أراها دهرُها عجبٌ … مَن كانَ يُضحكها قد صارَ يُبكيها
وكيف في كلِّ ذاك العتبِ ما شَفيت … وكان في الحقِّ منه البغضُ يشفيها
داءٌ من الهجرِ لم أبرح أعالجُها … منهُ وبالبرءِ في عتبي أُمنِّيها
وما طويتُ على يأسٍ عليه طَوت … حتى مللتُ وملّت من تشكيّها