البحر:
طويل أَيَا رَبْعَ صبري كَيف طاوعَك البلى … فجددتَ عهدَ الشوقِ في دمنِ الهوى
وأَجْريْتَ مَاءَ الوَصْلِ في تُربة الجَفَا … فأورقَ غصنُ الحبَّ في روضةِ الرضا
أَرَدْتَ بتجديد الهَوَى ذِكرَ ما مضى … فأَحْيَيْتَ عَهْدَ الحُبِّ في مأْتمِ النَّوى
وَ كشفتَ غيمَ الغدرِ عن قمرِ الوفا … فأشرقَ نورُ الوصلِ عن ظلمِ الجفا
كأنك عاينتَ الذي بي منَ الهوى … فقاسمتني البلوى وقاسمتك البلى
وَدَارَتْ بُرُوجُ اليَأْسِ في فَلَكِ الرَّجا … وَ هبَّ نسيمُ الشوقِ في أمل المنى
لَئِنْ مَاتَ يَأْسِي مِنْهُ إذْ عَاشَ مَطْمعي … فإني قد استمسكتُ من لحظهِ الرجا
وَ ما ذكرتكَ النفسُ إلاّ تصاعدتْ … إلَى العَيْنِ ف نْهَلَّتْ مع الدَّمْعِ في البُكَا
تواصلني طورًا وتهجرُ تارةً … ألاَ ربَّ هجرٍ جرَّ أسبابهُ الصفا
أرى الغيَّ رشدًا في هواهُ وإنني … لأَقْنَعُ بالشَّكْوَى إلَى خَيْرِ مُشْتَكَى