فهرس الكتاب

الصفحة 971 من 1330

وَأنشدوني:

أتجزع أن بان الخليط المودّع ... وحبل الصَّفَا من عزة المتقطع؟ «1»

وفي كل واحد من البيتين ما فِي صاحبه من الكسر والفتح، وَالعرب تَقُولُ: قَدْ أضربت عنك، وَضربت عنك إِذا أردت بِهِ: تركتك، وَأعرضت عنك.

وقوله: لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ (13) .

يَقُولُ القائل: كيف قَالَ: «عَلَى ظهوره» ، فأضاف الظهور إلى واحد؟

يُقال لَهُ: إن ذَلِكَ الواحد فِي معنى جمع بمنزلة الجند والجيش والجميع، فإن قَالَ:

فهلا قلت: لتستووا عَلَى ظهره «2» ، فجعلت الظهر واحدًا إِذَا أضفته إلى واحد؟

قلت: إن الواحد فِيهِ معنى الجمع، فرددت الظهور «3» إلى المعنى ولم تقل: ظهره، فيكون كالواحد الَّذِي معناه ولفظه واحد، فكذلك تقول: قد كثرت نساء الجند، وقلت: ورفع الجند أعينه ولا تقل «4» عينه. وكذلك كل ما أضفت إِلَيْه من الأسماء الموضوعة، فأَخْرِجها عَلَى الجمع، فإذا أضفت إِلَيْه اسما فِي معنى فعل جاز جمعه وتوحيده مثل قولك: رفع الجند صوته وأصواته أجود، وجاز هَذَا لأن الفعل لا صورة لَهُ فِي الاثنين إلا كصورته فِي الواحد.

وقوله: وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (13) .

مطيقين، تَقُولُ «5» للرجل: قَدْ أقرنتَ لهذا أي أطقتَه، وصرتَ لَهُ قرِنا.

وقوله: ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا (17) .

الفعل للوجه، فلذلك نصبت الفعل، ولو جعلت «ظلّ» للرجل رفعت الوجه والمسود، فقلت:

ظل وجهه مسودّ وهو كظيم.

(1) انظر معانى القرآن 2/ 134 وفى ش: أتجزع بأن الخليط، وهو خطأ.

(2) فى ش: لتستروا ظهوره، تصحيف.

(3) فى ش الظهر، تحريف.

(4) فى (ب) ولا يقال، وفى ش ولم تقل. []

(5) فى (ا) يقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت