اللَّوْحَ الْمَحْفُوظَ إِلا الْمُطَهَّرُونَ يَقُولُ: الْمَلائِكَةُ الَّذِينَ طُهِّرُوا مِنَ الشِّرْكِ. وَيُقَالُ: لا يَمَسَّهُ: لا يَجِدُ طَعْمَهُ وَنَفْعَهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ مَنْ آمَنَ به.
وقوله: أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ (81) مكذبون وكافرون، كلّ قَدْ سمعته.
وقوله: وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ (82) .
جاء فِي الأثر: تجعلون رزقكم: شكركم «1» ، وهو فِي العربية حسن أن تَقُولُ: جعلت زيارتي إياك أنك استخففت بي، فيكون المعنى: جعلت ثواب الزيارة- الجفاء. كذلك جعلتم شكر الرزق- التكذيب «2» .
وقوله: فَلَوْلا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ (83) يعني: النَّفْس عند الموت وقوله: وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ (84) يعني: أهل الميت عنده.
ينظرون إِلَيْه. والعرب تخاطب القوم بالفعل كأنهم أصحابه، وإنما يراد بِهِ بعضهم: غائبًا كَانَ أَوْ شاهدًا، فهذا من ذَلِكَ كقولك للقوم: أنتم قتلتم فلانًا، وإنما قتله الواحد الغائب. ألا ترى أنك قد تَقُولُ لأهل المسجد لو آذوا رجلًا بالازدحام: اتقوا اللَّه، فإنكم تؤذون المسلمين، فيكون صوابًا.
وإنما تعظ غير الفاعل فِي كَثِير من الكلام، وَيُقَال: أَيْنَ جواب (فلولا) الأولى، وجواب التي بعدها؟ والجواب فِي ذَلِكَ: أنهما أجيبا بجواب واحد وهو ترجعونها، وربما أعادتِ العرب الحرفين ومعناهما «3» واحد. فهذا من ذَلِكَ، ومنه «4» : «فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ «5» » . أجيبا بجواب واحد وهما جزاءان، ومن ذَلِكَ قوله: لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تحسبنّهم «6»
(1) فى ح، ش: شرككم، وهو تحريف.
(2) عن ابن عباس أنه كان يقرأ: وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون، ثم قال: ما مطر الناس ليلة قط إلّا أصبح بعض الناس مشركين، يقولون: مطرنا بنوء كذا وكذا ... قال: فكان ذلك منهم كفرا بما أنعم عليهم(تفسير الطبري:
(3) فى ش: معناهما.
(4) فى ش: وقوله.
(5) سورة البقرة الآية: 38.
(6) سورة آل عمران: 188.