فهرس الكتاب

الصفحة 700 من 1330

وقوله: وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرى [37] قبل هَذِه. وهو ما لطف لَهُ إذ وقع إلى فرعون فحببّه إليهم حَتَّى غَذَوه. فتلك المنَّة الأخرى (مع هَذِه الآية) .

وقد فسَّره إذ قَالَ: إِذْ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّكَ مَا يُوحى [38] أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ في اليمّ ثم قال: (فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ) هُوَ جزاء أخرج «1» مُخرج الأمر كَانَ البحر أُمر. وهو مثل قوله:

(اتَّبِعُوا «2» سَبِيلَنا وَلْنَحْمِلْ) المعنى. والله أعلم: اتبعُوا سبيلنا نَحمل عنكم خطاياكم. وكذلك وعدها الله: ألقيه فِي البحر يُلْقِه اليمّ بالساحل. فذكر أن البحر ألقاهُ إلى مشرَعة «3» آل فرعون، فاحتمله جواريه إلى امرأته.

وقوله: (وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي) حُبِّبَ إِليّ (كلّ «4» من رآه) .

وقوله: (وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي [39] إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ) [40] ذكر المشي وحده، ولم يذكر أنها مشت حَتَّى دخلت عَلَى آل فرعون فدلتهم عَلَى الظِّئر وهذا فِي التنزيل كَثِير مثله قوله:

(أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ يُوسُفُ) ولم يقل فأرسل فدَخَل فقال يوسف. وهو من كلام العرب: أن تجتزىء (بحذف «5» كَثِير) من الكلام وبقليله إذا كَانَ المعنى معروفا.

وقوله: (وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا) ابتليناكَ بالغم: غمّ القتل ابتلاء.

وقوله (عَلى قَدَرٍ يا مُوسى) يريدُ عَلَى ما أراد الله من تكليمه.

وقوله: وَلا تَنِيا [42] يريد: ولا تَضعُفا ولا تفتُرا عَن ذكري وفى ذكرى سواء.

(1) ا: «خرج» .

(2) الآية 12 سورة العنكبوت.

(3) المشرعة: الموضع من النهر يكون موردا للشاربة.

(4) ش: «من كان يراه» .

(5) ش: «بالحذف» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت