فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 1330

وقوله: فَأَنْجَيْناكُمْ وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (50) يقال: قد كانوا فِي شُغل من أن ينظروا، مستورين بما اكتنفهم من البحر أن يروا فرعون وغرفة، ولكنه فِي الكلام كقولك: قد ضُرِبتَ وأهلك يَنْظُرون فما أتَوْك ولا أغاثوك يقول: فهم قريبٌ بمرأى ومسمع. ومثله فِي القرآن: «أَلَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ» «1» ، وليس هاهنا رؤيةٌ إنما هُوَ علمٌ، فرأيت يكونُ على مذهبين: رؤية العلم ورؤية العين كما تقول: رأيتُ فرعون أعتى الخلق وأخْبَثَه، ولم تره إِنما هُوَ بلغك «2» ففي هذا بيانٌ.

وقوله: «وَإِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ... (51)

ثُمَّ «3» قال فِي موضع أخر: «وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ «4» فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً» ، فيقول القائل: كيف ذكر الثلاثين وأتمها بالعشر «5» والأربعون «6» قد تكمل بعشرين وعشرين، أو خمسةٍ وعشرين وخمسة عشر؟ قيل:

كان ذلك- والله أعلم- أن الثلاثين كانت عدد شهر، فذكرت الثلاثون منفصلة لمكان الشهر وأنها ذو القعدة وأتممناها بعشر من ذي الحجة، كذلك قال المفسرون.

ولهذه القصة خصت العشر والثلاثون بالانفصال.

وقوله: وَإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَالْفُرْقانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (53)

(1) آية 45 سورة الفرقان.

(2) العبارة في ج، ش: «ولم تره ونظرت. هذا بيان» ووجد بهامش نسخة أبعد قوله: بلغك «ونظرت إلى ... ولم تأت إنما هو العلم» . وفى موضع النقط كلمة غير واضحة، قد تكون: منزلك.

(3) فى أ: «و» .

(4) آية 142 سورة الأعراف.

(5) فى أ: «بعشر» .

(6) فى ش، ج: «أربعون» . []

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت