فهرس الكتاب

الصفحة 575 من 1330

يشكو إِليَّ جَمَلي طُول السُّرى ... صَبْرًا جَميلًا فَكِلانا مبتلى «1»

وقوله: (فَصَبْرٌ جَمِيلٌ) يقول: لا شكوى فِيهِ إلَّا إلى الله جلّ وعزّ.

قالو: تَاللَّهِ تَفْتَؤُا: [85] معناه لا تزال تذكر يوسف و (لا) قد تضمر مع الأيمان لأنّها إذا كانت خبرًا لا يضمر فيها (لا) لَمْ تكن إلا بِلَام ألا ترى أنك تَقُولُ: والله لآتينَّكَ، ولا يَجوز أن تَقُولُ: والله آتيك إِلَّا أن تكون تريد (لا) فلمَّا تبيّن موضعُها وقد فارقت الخبر أُضمرت، قَالَ امرؤ القيس:

فقلتُ يَمينَ الله أبرحُ قاعدًا ... ولو قطعوا رأسي لديكِ وأَوْصَالِي «2»

وأنشدني بعضهم:

فلا وأبي دَهْمَاء زالت عزيزةً ... عَلَى قَوْمها ما فَتَّلَ الزَّنْدَ قادِح

يريدُ: لا زالت. وقوله: (حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا) ] يُقال: رجل حَرَض وامرأة حَرَض وقومٌ حَرَض، يكون موحَّدًا عَلَى كلِّ حَالٍ: الذكر والأنثى، والجميع فِيهِ سَوَاء، ومن العرب من يقول للذكر: حارِض، وللأنثى حارضة، فيثنّى هاهنا ويُجمع لأنه قد خرج على صورة فاعل وفاعل «3» يُجمع. والحارض: الفاسد فِي جسمه أو عقله. ويقال للرجل: إنه لحارض أي أحمق.

والفاسد فِي عقله أيضًا. وأمَّا حَرَض فتُرك جَمعه لأنه مصدر بِمنزلة دَنَف وضَنَى «4» . والعربُ تَقُولُ:

قوم دَنَف، وضَنًى وَعدْل، وَرِضًا، وزَوْر، وعَوْد، وضَيْف. ولو ثُنّي وجمع لكان صَوَابًا كما قالوا: ضيف وأضياف. وقال عزّ وجلّ (أَنُؤْمِنُ «5» لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا) وقال فِي موضع آخر:

(مَا أَنْتُمْ «6» إِلَّا بَشَرٌ) والعرب إلى التثنية أسرع منهم إلى جَمعه لأن الواحد قد يكون في معنى

(1) ورد في كتاب سيبويه 1/ 162.

(2) من قصيدة له في الديوان 32. []

(3) ا: «الفاعل» .

(4) الضنى في الأصل المرض المخامر كلما ظن برؤه نكس.

(5) الآية 47 سورة المؤمنين.

(6) الآية 15 سورة يس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت