(ومن «1» كفر صار منزله وأزواجه) إلى من أسلم وسعد. فذلك قوله الَّذِينَ «2» يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ يقول: يرثونَ منازل الكفار، وهو قوله: الَّذِينَ «3» خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ.
وقوله: وَاللَّهِ رَبِّنا (23) تقرأ «4» : رَبِّنَا وربَّنا خفضًا ونصبًا. قَالَ الفراء: وَحَدَّثَنِي الْحَسَن بن عيَّاش «5» أخو أبي بكر بن عياش عَن الأعمش عَن الشعبي عَن عَلقمة «6» أَنَّهُ قرأ وَاللَّهِ رَبِّنا قَالَ: معناهُ: والله يا ربَّنا. فمن قَالَ رَبِّنا جعله محلوفا به.
وقوله: وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ ... (32)
جعلت الدار هاهنا اسمًا، وجُعِلت الآخِرة من صفتها، وأضيفت فِي غير هَذَا الموضع «7» . ومثله مِمّا يُضاف إلى مثله فِي المعنى قوله (إِنَّ «8» هذا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ والحق هُوَ اليقين كما أنّ الدار هي الآخرة. وكذلك آتيتك بارحة الأولى، والبارحة الأولى. ومنه: يوم الخميس، وليلة الخميس. يُضاف الشيء إلى نفسه إِذَا اختلف لفظه كما اختلف الحق واليقين، والدار [و «9» ] الآخرة، واليوم والخميس.
فإذا اتفقا لَمْ تقل العرب: هَذَا حقُّ الحقّ، ولا يقين اليقين لانهم يتوهمون إذا
(1) سقط ما بين القوسين في ج، وثبت في ش.
(2) آية 11 سورة المؤمنون.
(3) آية 15 سورة الزمر، 45 سورة الشورى.
(4) النصب قراءة حمزة والكسائىّ وخلف، والجر قراءة الباقين.
(5) هو أبو محمد الكوفىّ. روى عن الأعمش وغيره. مات سنة 172 هـ. وأخوه أبو بكر مات سنة 193
(6) هو علقمة بن قيس النخعىّ. مات سنة 62
(7) كما في الآية 109 سورة يوسف. على أن ابن عامر قرأ هنا: «ولدار الاخرة» بالإضافة.
(8) آية 95 سورة الواقعة.
(9) سقطت الواو في ش، ج. وما أثبتناه هو المناسب للمقام.