فهرس الكتاب

الصفحة 931 من 1330

قَالَ الفراء: (وَمَنْ يُشوِه) أي يأخذ شَوَاه وأطايبه. فخفض الغشوم لأنه مدح، ولو نصب لأن لفظه نكرة ولفظ الَّذِي هُوَ نعت لَهُ معرفة كَانَ صوابًا كما قالوا: هَذَا مِثْلك قائِمًا، ومثلك جَميلًا.

وقوله عَزَّ وَجَلَّ: فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ [57] رفعت الحميم والغسّاق بِهذا مقدّمًا ومؤخرًا.

والمعنى هَذَا حميم وغسَّاق فليذوقوه. وإن شئت جعلته مستأنفًا، وجعلت الكلام قبله مكتفيًا كأنك قلت: هذا فليذوقوه، ثُمَّ قلت: منه حميم ومنه غسّاق كقول الشاعر:

حَتَّى إِذَا ما أضاءَ الصُّبْحُ فِي غَلَسٍ ... وغودر البقلُ مَلْوِيّ ومحصودُ

ويكون (هَذَا) فِي موضع رفعٍ، وموضع نصبٍ. فمن نصب أضمرَ قبلها ناصِبًا كقول الشاعر «1» :

زيادتنا نُعمان لا تَحْرِمَنَّها ... تَقِ الله فينا والكتابَ الَّذِي تتلو

ومن رفع رفع بالهاء التي فِي قوله: (فَلْيَذُوقُوهُ) كما تَقُولُ فِي الكلام: اللَّيْلَ فبادرُوه واللَّيْلُ.

والغساق تشدّد سينُه وتُخفف «2» شددها يَحْيَى بن وثاب وعامّة أصحاب عبد الله، وخففها الناس بَعْدُ. وذكروا أن الغساق بارد يُحرق كإحراق الحميم «3» . ويُقال: إنه ما يَغْسِق ويسيل من صديدهم وجلودهم.

وقوله: وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ [58] قرأ الناس (وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ) إلّا مجاهدا «4» فإنه قرأ

(1) هو عبد الله بن همام السلولي. وانظر اللسان (وفى) .

(2) وهى قراءة حفص وحمزة والكسائي وخلف.

(3) هو الحار.

(4) وهى قراءة أبى عمرو ويعقوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت