فهرس الكتاب

الصفحة 936 من 1330

أحدهما: أن العرب إِذَا أخبرت عَن رجل بفعلين رَدّوا الآخر بِثُمَّ إِذَا كَانَ هُوَ الآخر فِي المعنى. وربما جعلوا (ثُمَّ) فيما معناهُ التقديم ويَجعلونَ (ثُمَّ) من خبر المتكلم. من ذَلِكَ أن تَقُولَ: قد بلغني ما صنعت يومك هَذَا، ثُمَّ ما صنعت أمس أعجب. فهذا نَسَق من خبر المتكلم.

وتقول: قد أعطينك اليوم شيئًا، ثُمَّ الَّذِي أعطيتك أمس أكثر، فهذا من ذَلِكَ.

والوجه الآخر: أن تجعل خَلْقَه الزوج مردودًا عَلَى (وَاحدة) كأنه قَالَ: خلقكم من نفسٍ وحدها، ثُمَّ جعل منها زوجها. ففي (واحدةٍ) معنى خَلقها واحدة.

قَالَ: أنشدني بعضُ العرب:

أعددتَه للخَصْم ذي التعدّي ... كوّحتَه منك بدون الْجَهْدِ «1»

ومعناهُ الَّذِي إِذَا تعدى كوَّحتَه، وكوَّحته: غلبته وقوله: وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ [7] يقول: يرضى الشكر لكم. وهذا مثل قوله:

(فَاخْشَوْهُمْ «2» فَزادَهُمْ إِيمانًا) أي فزادهم قولُ الناس، فإن قَالَ قائل: كيف قال (وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ) وقد كفروا؟ قلتُ: إنه لا يرضى أن يكفرو. فمعنى الكفر: أن يكفروا. وليسَ معناهُ الكفر بعينه. ومثله مما يبيّنه لك أنك تَقُولُ: لست أحب الإساءة، وإني لأحب أن يُسيء فلان فيُعذَّب «3» فهذا «4» مما يبيّن لك معناهُ.

وقوله: نَسِيَ ما كانَ يَدْعُوا إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ [8] .

يقول: ترك الَّذِي كَانَ يدعوه إِذَا «5» مسّه، الضر يريد الله تعالى. فإن قلت: فهلّا قيل: نسى من

(1) ورد في اللسان (كوح) عن أبى عمرو.

(2) الآية 173 سورة آل عمران.

(3) ش: «ويعذب» .

(4) ش: ب «وهذا» .

(5) ا: «إذ» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت