فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 1330

منها. ألا ترى أنك تقول: يُعْطى من الزكاة الخمسون فما دونها. والدرهم فَمَا فوقه فيضيق الكلام «1» أن تقول: فوقه فيهما. أو دونه فيهما. وأما موضع حسنها في الكلام فأن يقول القائل: إن فلانا لشريف، فيقول السامع: وفوق ذاك يريد المدح. أو يقول: إنه لبخيل، فيقول الآخُر: وفوق ذاك، يريد بكليهما معنى أكبر. فإذا عرفت أنت الرجل فقلت: دون ذلك فكأنّك تحطّه عن غاية الشرف أو غاية البُخل. ألا ترى أنك إذا قلت: إنه لبخيلٌ وفوق ذاك، تريد فوق البخل، وفوق ذاك، وفوق الشرف. وإذا قلت: دون ذاك، فأنت رجلٌ عرفته فأنزلتَه قليلا عن دَرَجته. فلا تقولنّ: وفوق ذاك، إلا في مدح أو ذمّ.

قال الفرّاء: وأما نصبهم «بَعُوضَةً» فيكون من ثلاثة أوجه:

أوّلها: أن تُوقع الضّرب على البعوضة، وتجعل «ما» صلة كقوله: «عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نادِمِينَ» «2» [يريد عن «3» قليل] المعنى- والله أعلم- إن الله لا يستحيى أن يضرب بعوضة فما فوقها مثلا.

والوجه الآخر: أن تجعل «ما» اسما، والبعوضة صلة «4» فتعرّبها بتعريب «ما» . وذلك جائز في «مِنْ» و «ما» لأنهما يكونان معرفة في حال ونكرة في حال كما قال حسَّان بن ثابت:

فَكَفَى بِنا فَضْلا عَلَى مَنْ غَيْرِنا ... حُبُّ النَّبِيءِ محمّد إيّانا «5»

(1) فى ج، ش: «فيضيق الكلام هاهنا أن تقول» .

(2) آية 40 سورة المؤمنون.

(3) ساقط من أ.

(4) فى ج، ش: «صلة له» .

(5) نسب هذا البيت لغير حسان أيضا، ويرى النحاة أن «من» في البيت نكرة موصوفة، و «غيرنا» بالجرّ نعت لها، والتقدير على قوم غيرنا. وقد روى «غيرنا» بالرفع على أن «من» اسم موصول و «غير» خبر لمبتدإ محذوف «هو غيرنا» والجملة صلة.

وانظر الخزانة 2/ 545 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت