فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 1330

ومن العرب من يذكر السماء لأنه جمع كأن واحدته سماوة أو سماءة. قال:

وأنشدني بعضهم:

فلو رفع السماء إليه قوما ... لحقنا بالسماء مع السحاب «1»

فإن قال قائل: أرأيت الفعل إذا جاء بعد المصادر المؤنثة أيجوز تذكيره بعد الأسماء كما جاز قبلها؟ قلت: ذلك قبيح وهو جائز. وإنما قبح لأن الفعل إذا أتى بعد الاسم كان فِيهِ مكنى من الاسم فاستقبحوا أن يضمروا مذكرا قبله مؤنث، والذين استجازوا ذلك قَالُوا: يذهب به إلى المعنى، وهو فِي التقديم والتأخير سواء قال الشاعر:

فإن تعهدي لامرئ لمةً ... فإن الحوادث أزرى بها «2»

ولم يقل: أزرين بها ولا أزرت بها. والحوادث جمع ولكنه ذهب بها إلى معنى الحدثان. وكذلك قال الآخر:

هنيئا لسعدٍ ما اقتضى بعد وقعتى ... بناقة سعد والعشية بارد

كأن العشية فِي معنى العشي ألا ترى قول اللَّه «أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا» «3» وقال الآخر:

إن السماحة والشجاعة ضمنا ... قبرا بمرو على الطريق الواضح»

(1) ورد في اللسان (سما) من غير عزو. []

(2) فى سيبويه 1/ 239، وفيه بدل الشطر الأول:

فإما ترى لمتى بدّلت وهو من قصيدة للأعشى في الصبح المنير 120 يمدح فيها رهط قيس بن معديكرب ويزيد بن عبد المدان.

واللمة: الشعر يلم بالمنكب. وإزراء الحوادث بها: تغييرها من السواد إلى البياض. وقوله: «فإن تعهدى» أي إن كنت تعهدين ذلك فيما مضى من الزمن.

(3) آية 11 سورة مريم.

(4) لزياد الأعجم في رثاء المغيرة بن المهلب. وبعده:

فإذا مررت بقبره فاعقر به ... كوم الهجان وكل طرف سابح

وانظر الأغانى 14/ 102، وذيل الأمالى 8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت