فهرس الكتاب

الصفحة 1033 من 1330

يَقُولُ: ما أريدُ منهم أن يرزقوا أنفسهم، «وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ» (57) أن يطعموا أحدًا من خلقي «إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ» (58) .

قَرَأَ يَحيى بْن وَثاب (المتين) بالخفض جعله من نعتِ- القوةِ، وَإن كانت أُنثى فِي اللفظ، فإنَّهُ ذهب إلى الحبل وَإلى الشيء المْفتولِ.

أنشدني بعض العربِ:

لكل دَهْرٍ قَدْ لبست أثوبا ... من ريطة واليمنة المعصّبا «1»

فجعل المعصّب نعتا لليمنة، وهي مؤنثة في اللفظ لأن اليمنة ضربٌ وَصِنْفٌ من الثيابِ: الوَشي، فذهبَ إِلَيْه.

وقرأ «2» النَّاس- (المتينُ) رفعٌ من صِفَةِ الله تبارك وتعالى.

وقوله [56/ ا] عز وجل: فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا (59) .

والذنوب فِي كلام العرب: الدَّلْوُ العظيمة «3» وَلكن العربَ تذهَبُ بها إلى النَّصِيب وَالحظِّ.

وَبذلِكَ أتى التفسيرُ: فإنَّ للذين ظَلموا حظًّا من العذابِ، كما نزَلَ بالذين من قبلهم، وقال الشاعرُ:

لنَا ذَنوبٌ وَلكمْ ذَنوبُ ... فإنْ أبيتمْ فلنا القليب «4»

والذنوب: يذكّر، ويؤنّث.

(1) رواية القرطبي قال: وأنشد الفراء:

لكل دهر قد لبست أثؤبا ... حتى اكتسى الرأس قناعا أشيبا

من ريطة، واليمنة المعصبا

(2) فى ح: قرأ.

(3) فى ش: العظيم.

(4) انظر البحر المحيط 8/ 132، والقليب: البئر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت