ونقاء، وأصحاب بعض تلك التجعات شتات وقلوبهم شتى .. فإذا ما اختلفت قلوب أهل التجمع الواحد، فالإختلاف في غيرهم أشد رسوخا وأقوى عمقا، إن كان هناك من يفرق نفسه فأنى له أن يجمع غيره!! .. بل الجمع للغير متعذر .. كثير من العاملين للإسلام يحتاجون لفهم معنى الدعوة إلى الله تعالى على بصيرة ليتعلموا هذه الفريضة ويقوموا بصهرها في بوتقة الأدب والأخلاق في التعامل مع الناس عامة، وأهل العلم والدين خاصة .. لقد ابتعد كثير من العاملين للإسلام عن هدف الدعوة وغايتها ومضمونها ومقصودها، حتى وصل الأمر ببعض الدعاة أن يقوم بمعاداة والديه، وفي الشريعة ما يقتضي البر في مثل هذه الحالة، لكن الفضاضة والغلظة والقسوة هي سيدة المواقف، لم يسلم الأقربون من شر بعض دعاة الحق! فكيف سيسلم من يتخذون معه عداء .. ولاء وبراء.
إن الدعوة إلى الله على بصيرة، بالحكمة والموعظة الحسنة مع التخلق بخلق الإسلام، هي ضرورة بشرية وفريضة شرعية وهي فن الدعوة إلى الله، وحتى الجهاد هو في حقيقته دعوة لإزالة الحواجز التي تعترض طريق الدعوة إلى الله تعالى. لقد كان الجهاد ضد أمريكا دعوة في سبيل الله، فقد دخل في الإسلام على إثر تلك الغزوات أكثر من ثلاثين ألفا، وذلك في إحصائية قبل ثلاث سنين، لقد ارتسخ في أذهان الغرب أن العرب أهل مال بلا عقول، ووصل الحال باللوبي الصهيوني أن يغسل أدمغة وعقول الغرب حتى وصف العربي بأن له"ذيل". لقد كان المجاهدون أهل فن في الدعوة والجهاد، فقاموا بالتفكير بعقلية الغير والعمل بوسائل مكافئة للأعداء حتى تفوقوا على أقوى قوى الأرض بالصبر والجهاد، فكان الجهاد والدعوة هما الفاعل الحقيقي في احترام الإسلام والدخول فيه. إن الدعوة إلى الله فن، فلا بد من الأدب في التعلم والتعليم والتغيير، فليس كل أحد التزم الإسلام أصبح صاحب فن للدعوة الى الله. لقد كان فيما مضى يتعلمون الأدب عشرين سنة ويتعلمون العلم عشر سنوات. إن كثيرا من العاملين للإسلام يحتاجون إلى صياغة شخصياتهم في الإسلام والإنعتاق من ربقة وظلام الجاهلية الصماء إلى نور إلى الإسلام .. نحن لا نريد صورا إسلامية ومضامين جاهلية.