مواليد مدينة قسطنطينية .. مدينة العلم والعلماء، كان ضابطا احتياطيا في الجيش الجزائري، ومتخصصا في المدفعية وقيادة الدبابات. حصل أبو بصير بعد إنهاء دراسته على الترتيب الأول في كلية علم النفس التربوية، فكوفئ بمنحة دراسية إلى السعودية لكنه رفض- رحمه الله- قبول المنحة للدراسات العليا وأوسمتها الفانية لله در النفوس المجاهدة طلقت الدنيا وعزفت وعزفت عن بلاد المال .. تلك البلاد التي تضطرب قلوب الناس للعمل بها أو الظفر بوظيفة أي وظيفة لجمع مال يميل بهم عن مقاصد الجهاد ومصدر العزة وطريق الألهام والتقوى. كانت الإهتمامات ولا تزال للدنيا أكثر من الدين، فتستحق الدنيا عند طلابها التضحية والعمل الشاق المضني والتعرض لمصاعب الحياة على اختلاف أحوالها بينما لا يستحق الجهاد معشار ذاك الجهد عند أولئك الأصحاب، وذلك لأنه:"ما عظم في عينك ما به قد أيقنت"عظمت الدنيا في عيون أصحابها فضحي لها المضحون، ولو عظم الدين عندهم لقدموا التضحيات الجسام .. تعبت أجسادهم ولم يأن لهم أن يرتاحوا، وشابت لحاهم ولم يعذروا أنفسهم من حبها، وهرمت أجسادهم ولم يكرموها بأن يجعلوا للجهاد في سبيل الله نصيبا منها. بل حرصوا غرسوا الدنيا وحبها في أنفسهم وذراريهم فهم على طريقتهم مقتدون.
لم تكن نفس الفتى اليافع والشاب المثالي مرتبطة بالدنيا، بل كانت محلقة بأرض الجهاد وروحه تعانق بشموخها ذرى الهندوكوش، لقد كان منسجما مع فطرته، ومتسقا مع السنن التي وضعها الله تعالى للنفس والروح والجسم، تعلم العلم ليخدم به الدين وتنسمو به الروح ليريح نفسه من عناء دنيا فانية إلى خلود دائم في جنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين، كان يرى أن أمتنا تذبح من الوريد للوريد فأدرك عمق المسؤولية الذي الملقاة على عاتقه، كان يحمل هموم أمة، لم يرض بزخرف الدنيا وحبها، لم تشغله فتيات الصبا، بل لم تكن له صبوة كصبوة الفتيةالفارغين فقد شغل نفسه بما ينبغي أن تشغل به .. لم يعطل طاقاته العقلية والنفسية والروحية بل وجهها لوجهتها الصحيحة بحب الله ورسوله ودينه والجهاد في سبيله، لم تكن دواعي الهوى في الجامعة تستحق أن يختزل لها طاقاته العقلية والنفسية والروحية لأجل شهوة جامحة أو رغبة عمياء .. كان صاحب عقل وفكر، لم يلتفت