فهرس الكتاب

الصفحة 702 من 846

طيبة، عرف من خلالها معنى الإيمان والأخوة والصداقة والتآلف والترابط .. ثم ازداد إيمان شهيدنا فتوجه إلى العمرة والحج، وهناك التقى بأحد الإخوة المحرضين على الجهاد وقام بتعريفه بالجهاد فاقتنع بضرورة الإلتحاق بصفوف المجاهدين، دون كبير عناء في التفكير أو جهد فتوكل على الله، وقرر أن يسافر إلى باكستان مع أبي الحارث .. لم يكن أحمد عرابي من أولئك الذين هبطت بهم مروءاتهم عن الجهاد فيضعون الحواجز أمامهم ليتهربون من تلك الفريضة ويقومون بعرض الأخطاء للصد عن سبيل الله تعالى وفي الحقيقة أنهم مروءاتهم ترهلت وضعفت وجبنت عن اللقاء فقاموا بالتترس وراء الإشاعات واعتبارها حقائق ومسلمات!!.وصل أحمد إلى ساحة الجهاد والتحق بمعسكر الفاروق وأخذ قسطه من التدريب ثم توجه إلى جبهة لوجر ليشارك إخوانه في مواجهة العدو وإيقاف تقدمه، جلس هناك فترة اسبوعين وهو يستمع لأحاديث إخوانه عن العمليات التي يقوم بها المجاهدون والمناطق التي منّ الله عليهم بفتحها، وكان يشتاق إلى المشاركة فيها، إلا أن أميره كان يرفض إشراكه في الخطوط الأمامية لأنه كان حديث عهد بالقتال فكان يخاف عليه، إضافة إلى ضعف سمعه، وعندما لم يتمكن من المشاركة في شيء من العمليات رجع إلى بيشاور ليشترك في إحدى الدورات إلا أنه لم يجد في هذا الوقت دومرة تدريبية ينشغل بها، فرجع مرة أخرى إلى ولاية لوجر، ومن لحظة وصوله وهو يلح على أن ينزل إلى الخطوط الأمامية في مواجهة العدو حتى أذن له الامير بذلك في النهاية ..

لم يأذن له الأمير ولا لصديقه أبي الحارث الذي التقى به في مكة، وقد كان أحمد يعتبره نصفه الثاني. وذلك حتى يعيشا الأجواء الجهادية في الجبهات ويتعودا على أنماطها المختلفة. كان الإخوة المجاهدون يحرصون على مراعاة الخبرة القتالية ومعرفة فنونها لأفرادهم الذين يقومون بالتلاحم مع الاعداء ودخول الإقتحامات والتعرض فقد استشهد إخوة كثير في تلك المواقع الملتهبة. وفي موقع المجاهدين المتقدم بقرية"دهناو"مكث أبو وحيد يخدم إخوانه ويساعدهم مستفيدا في ذلك من ذكائه الذي وهبه الله له ومن خبرته في إصلاح الأجهزة. وكان مطيعا لأمرائه، محافظا على الأذكار والسنن، لا يتحرج من السؤال عن أية معلومة يجهلها سواء في أمور الدين أو الدنيا، وكان شجاعا لا يشخى شيئا، كانت شجاعته مستمدة من ثقته بالله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت