حب الجهاد أوقع أبو المنذر في شباكه، فعاد في نفس العام، واصبح لقندهار الرعب مكانا كبيرا في قلبه، حتى قال له إخوته:"ما نظنك تترك قندهار بعد فتحها". تغلغل حب قندهار في قلب أبي المنذر، وبقي فيها أربع سنوات لم يغادرها ولا ينوي مغادرتها ... وقد كنت هناك في تلك الفترة فجائني المجاهد المدرب المصري الشهيد أبو بكر عقيدة وأخذني إلى الشيخ عمر عبدالرحمن فقبلت يده وجلسنا سويا.
ذهبت إلى مركز الشهيد منصور في قندهار، وكان به طيارا أسيرا، بقيت معهم برهةمن الزمن ثم ذهبت إلى موقع آخر ولم أنس سمت ذلك البطل وعيناه وأدبه. ثم عاد الشهيد منصور البركاتي إلى قندهارنهائيا، وقد كان ينشرح صدره عندما يجد إخوانه مسرورين ويعمل لهم الطعام، ويدعوهم إليه فيقولن له كل معنا، فيقول ما دمتم تأكلون فكأني آكل. كان الشهيد منصور ذا فكر جهادي واضح لا لبس فيه، وعنده عقيدة الولاء والبراء واضحة كالشمس، ويقول عن الطغاة وأعوانهم أنه:"لا حل معهم الإ الدماء". أما من رجعوا من الجهاد فكان يقول عنهم أن:"هذا ابتلاء من الله، وأن ما يواجهه المجاهدون من عقبات إنما هي تنقية للصف من الشوائب"، ويقول:"لولا الأيتام الذين عندي ما رجعت إلى بلادي"ولقد أحبهم حبا جما. كان الجهاد يشحنه إيمانيا فيحس بقيمة الحياة وأن هذا الجهاد يبارك حياة الإنسان ويزكيها ويرفعها، فلقد كان يحس بالسعادة عندما يمكث في أرض الجهاد شهورا طوالا ويقول:"من يأتي للجهاد ويبقى طويلا يشعر بحلاوة الجهاد، أما الذي يأتون لفترة بسيطة فلا يعرفون حلاوته، ولا يشعرون بقيمته". وكان الشهيد عندما يرى الشباب المجاهدين الصغاريتمنى لو أنه جاء إلى الجهاد في مثل أعمارهم.
يقول صاحبه وحبيبه جليبيب: كان أبو المنذر يتمنى أن تقوم دولة الخلافة الراشدة ويكون أحد جنودها، ثم أصبح يقول بعد استشهادأسد الرحمن:"بل أريد أن يرزقني الله الشهادة كما رزقها أسد الرحمن حيث جاءته رصاصة في صدره فقال:"اللهم اجعلها شهادة في سبيلك، اللهم إني أسألك جنات النعيم"فتشوق أبو المنذر لخاتمة كخاتمة أخيه أسد الرحمن الجزائري. تأثر جليبيب بمقتل صاحبه أبو المنذر المكي كثيرا وقال:"إن أبا المنذر كان كل شيء بالنسبة لي"، ولشدة ما اثر به استشهاده لم يطق أن يهيل عليه التراب وقال: إن أبا المنذر كان من الذين يثبتونه على هذا"