فلحقه مع صديق له كي يعيده، وفي مأسدة الأنصار في جاجي عرف حقيقة الجهاد، وما يتعرض له المجاهدون فخشي الموت نتيجة قصف الطائرات الوحشي على المجاهدين، قال لصديقه: نحن أتينا لنأخذ أخانا ولم نأت للجهاد فنموت من هذا القصف. استغل شباب المأسدة المجاهدين هذه الفرصة وعرفوا كيف يدخلوا إلى قلبه فعرفوه على مواقع المجاهدين وأروه بطولاتهم في مواجهة الشيوعيين الروس والأفغان، فطلب منهم أن يدعو له أن يعود مرة أخرى، واتفق مع أخيه أن يقول لأهله أن أخاه سافر إلى شمال أفغانستان في رحلة طويلة، وعاد منصور"الجسد"إلى الجزيرة، وبقيت روح منصورهناك تحلق فوق جبال أفغانستان فقد عرفت الطريق وذاقت حلاوته .. في نفس العام عاد منصور إلى أرض الجهاد، وكان يقول لعلها دعوة إخواني المجاهدين، ثم توجه إلى قندها وأصبح لقندهار مكانة خاصة في قلب منصورالبركاتي، ولقد عشق قندهار حتى أن إخوته كانوا يقولون له: ما نظنك تترك قندهار حتى بعد فتحها، استوطن حب قندهار في قلب منصور حتى بقي فيها أربع سنوات لا ينوي مغادرتها.
نفر الشهيد منصو رللجهاد عام 1407ه، وكان قد أنهى الدراسة الإبتدائية، وعمل في الدفاع الجوي وكان عمره"27"سنة، وبعد وفاة والديه عاش يرعى إخوانه، ودائما كان يذكرهم، كما كان يذكر أمه حتى قبل استشهاده أثناء إصابته. الشهيد منصور شاب ذاإحساس وشعور مرهف تجاه إخوته فقد كان يعطف عليهم كثيرا ويحبهم فقد كان أميرا لهم في قندهار، ولم يكن يأمر أحدا، إنما كان يعامل إخوانه بالود والإخوة الإيمانية، وكان يجمع إخوانه حوله حتى يستأنس بهم، وكان يقول لإخوته أنه ليس أميرا عسكرياـ بل كان يعامل إخوانه معاملة إيمانية حتى لا يملوا، يحاول إدخال السرور إلى قلوبهم، وله اطلاع واسع في المغازي والسير، وقصص الصحابةويتأثر بقصص حمزة وعكرمة وصفوان رضي الله عنهم وشجاعتهم وشدة بأسهم على أعداء الله وكان يحب التخلق بأخلاقهم يردد دائما:"من يصدق الله يصدقه الله"، وذات مرة قال لأحد إخوته:"أنا من أهل الجنة إن شاء الله"، فقال له أخوه:"لا تزك نفسك"،فقال:"أنا لا أزك نفسي، ولكن أنا ما أتيت حمية ولا سمعة ولا رياء، إنما أتيت لأقاتل في سبيل الله، ثم قال:"يعلم الله أني لا أزكي نفسي، إنما لا أعمل