كانت فارغة من الرصاصات لذلك توجه الإخوة إلى الصف الخلفي وتمكن الإخوة عبدالهادي بدر، وعبد الوهاب، وسليم وسحرجل و"عبدالغفور لالا"من الإستيلاء على خمس رشاشات"كلاشينكوف"وبدأوا يحصدون جنود الشيطان، استمرت الإشتباكات بين الطرفين حتى قبيل الفجر، تمكن الجزار قائد السجن سيد عبدالله تمكن من الهروب واختفى في أحدى الغرف في طابق تحت الأرض، بحث الأخ سليم عنه كثيرا، ودخل العنابر والغرف ليقضي عليه إلا أنه لم يوفق في العثور عليه. اقترب الليل من النهاية وبدأت أصوات الرشاشات تهدأ رويدا رويدا وذلك لإستشهاد جل الإخوة، وكان الأخوين عبدالهادي بدر والأخ سليم آخر من كانوا يقاومون العدو من موقعهما في إحدى الغرف داخل السجن، وبعد ما استشهدا قبيل الفجر توقفت الرشاشات عن الإطلاق. وصل الأخ"عبدالغفور لالا"إلى الباب الخارجي للسجن بسلاحه الذي غنمه من العدو، إلا أنه وقع هدفا لنيران العدو فاستشهد مباشرة، أما الأخ سحرجل أحد أبطال عملية عام 1975م، الجهادية وتمكن من الخروج رغم إصابته بجراحات خطيرة إلا أنه وقع في كمين لجنود الشيوعية فاستشهد هناك، وكان الأخ عبد الوهاب آخر الشهداء حيث استطاع الخروج من السجن ووصل إلى قرية"تبخال"القريبة من بلشرخي فأنهكت قواه ودخل مسجدا ليطلب المساعدة من أهل القرية، إلا أن جواسيس النظام عرفوه وسلموه إلى الحكومة، وباستشهاد البطل الأخ عبدالوهاب انتهت معركة 29مايو.
كانت شخصيات هؤلاء المجاهدين مؤهلة للشهادة فقد كانوا على بصيرة بطبيعة العدو وذا منهج واضح، فقد كانت عقيدة الولاء والبراء ظاهرة فيهم تدل على عزة الإسلام في نفوس هؤلاء الأبطال فلم يكن لهم أن يتعاونوا مع الأنظمة الإلحادية والتي هي جزء من النظام العلماني التي تفصل الدين عن الحياة بل هي تلغي الدين ولا تعترف به .. كان منهج الولاء والبراء واضحا لدى تلك الطليعة المقاتلة من المجاهدين فقد تربوا على التربية الجهادية وعداء الأنظمة التي تخالف الشريعة ولم يلتقوا معهم في حلول وسطية تساهم في ذهاب ثمرة جهادهم فأختارهم الله شهداء ورغم خروج بعضهم إلا أن الله سبحانه وتعالى أراد لهم الحياة الآخرة ولم يرد لهم الحياة الدنيا وذلك بفضل