وهذا يذكرنا بما قاله الإستاذ الشهيد سيد قطب رحمه الله لأخته حميدة قبيل إعدامه: إطمئني يا حميدة إن كان العمر قد انتهى، فسينفذ حكم الإعدام، وإن لم يكن العمر قد انتهى، فلن ينفذ حكم الإعدام، ولن يغني الإعتذار شيئا في تقديم الأجل وتأخيره"."
وعندما رأى الجزار سيد عبدالله قائد الباستيل أنهم فشلوا في خدعة الإخوة المعتقلين، اتصل بمسؤوليه وطلب منهم النجدة، فوصلت عشرات
الدبابات من قوات رقم (4) وحوالي (800) ضابط تخرجوا حديثا، وكانوا من أشد أنصار حزب الشعب الديموقراطي الشيوعي. اتخذت الدبابات مواقع حول السجن كما وقف الضباط والجنود في صفوف واستعدوا لنقل الإخوة إلى ساحة الإعدام في"بليجون"التي تقع في صحراء قريبة من سجن"بلشرخي"في تمام الساعة الحادية عشرة ليلا أمر الجزار سيد عبدالله الإخوة المعتقلين الذين ذكرت أسماؤهم في القائمة بالخروج من عنابرهم، تجمع الإخوة وهم (114) أخا من طلائع الحركة الإسلامية في ساحة القسم الثاني للمعتقل، قرأ الجزار سيد عبدالله قائد السجن الذي كان يشبه في أخلاقه حمزة البسيوني قائد السجن الحربي في مصر أثناء محنة الإخوان المسلمين، قرأ القائمة بنفسه حتى يتأكد من وجود جميع من وردت أسماؤهم في القائمة .. وقف الإخوة في صف جنب الجدار بقلوب مليئة بحب الله والتوكل عليه وبألبسة ممزقة وأيد خالية من السلاح وكان حولهم جنود الكفر المدججون بالأسلحة وبقلوب خاوية لا تعرف الإيمان أو الرحمة .. وفي الساعة الحادية عشرة والنصف أمر الجزار بنقل الإخوة إلى الساحة الرئيسية في المعتقل تمهيدا لنقلهم بالسيارات إلى ساحة الإعدام وكان الإخوة ينتظرون فرصة الخروج من البوابة الرئيسية للسجن حتى يهاجموا جنود الكفر، ولكن عندما وصل الإخوة عند بوابة القسم الأول أمرهم الجزار بالتوقف وأمر الجنود بربط أيديهم ووضع الأعطية على وجوههم قبل الصعود إلى السيارات.
أدرك الإخوة أن موعد الهجون قد حان ولا بد من الدخول في المعركة مع الملحدين فكبر الأخ عبدالهادي بدر قائد الإخوة بصوت مرتفع وهجم الإخوة مثل الصاعقة على صفوف جنود الكفر وبدأت الدبابات والرشاشات تطلق النار على الإخوة وقد نجح بعض الإخوة في أخذ بعض الرشاشات من الصف الأمامي للجنود إلا أنها