وشعرت فيما بعد أنه أحب أن ينام معنا في غرفة أبي الحارث ولم أكن أعرف أن القائد أبو الحارث يعرف أباه ويعرفه قبل أن يعرفني، وقد كان في بغمان ينام مع إدارة المستشفى، لقد شعرت برقة قلبه وجمال نفسه،.كان والد الشهيد أيمن عمرو رحمه الله من تلاميذ الشيخ حسن أيوب في الكويت منذ أن تعرف على الدنيا وكان يصحبه أبوه إلى المخيمات واللقاءات الإسلامية فلم يعرف الا مجالس الصالحين منذا الصغر، وقد فقد أباه قبل أن يبلغ الثانية عشرة من عمره .. والشهيد عمرو من الخليل من عائلة معروفة بالتدين والصلاح، ولد في الكويت سنة 1970م، واستقر في الأردن مع أمه بعد وفاة والده وسكن في صويلح بمدينة عمان. يقول عنه أحد أصدقاء والده:"ومن أكثر المواقف التي أثرت في نفسي المعلومات التي اطلعت عليها بعد شهادة أيمن، فرغم أنني قضيت معه أوقاتا في الجبهات، خاصة في جلال أباد، ثم في خوست، إلا أنني لم أعرف ابن من هو، فقد كان والده أخا لي في الله، نجتمع في حلق العلم وفي اللقاءات الإسلامية، وقد فارقنا أيمن وهو صغير فلم أتعرف عليه عندما رأيته وقد ناهز العشرين، وقد آلمني كثيراأنني لم أعرف أنه ابن أخ لي الإ بعد استشهاده، فنعم الوالد ونعم الولد، ونسأل لله أن يجمعهما معا في عليين. تنقل الشهيد رحمه الله في جبهات كثيرة، فطوف جلال أباد، وخوست ثم ذهب إلى بغمان وشكردرة وفي مستشفى الشيخ المجاهد في بغمان. كان أبو بلال-كما يروي أحد أطباء المستشفى- يساعد أخاه الطبيب خاصة عندما يرى جريحا فيبقى معه حتى الصباح، وكان يتألم لجراح إخوانه فيقول بانفعال عن الشيوعيين:"هؤلاء كلاب"!! وإن شاء الله يمكننا الله منهم، وكان ينقل الجرحى على الخيل مسيرة ثلاث ساعات، وينظف المستشفى ويغسله من آثار دم إخوانه. يقول أحد إخوانه أن أبا بلال كان يعي حال أمته، وهذا ما دعاه للنفرة إلى الجهاد. وقد كنت أحس أنه لا يود العودة إلى بلده، بل يود البقاء في أرض الجهاد، وقد كان إجتماعيا ذا معشر طيب لإخوانه، ويكثر الحديث عن الشهادة والجنة، وكانت نفسه تجة لذة في الصعاب، كما كان يحرص على قراءة القرآن وصوم الإثنين والخميس. كان المجاهد متواريا عن العيون، ولكن قلبه ينبض بالحماس وجوارحه تحسبها جامدة ونفسه تسير دائما في طلب المعالي وتتعالى عن صغائرها .."