بحسب تصوراتهم التي بنيت على الأجواء الملونة والمزورة، أصبح عمليا ولاؤهم للطواغيت أكثر من ولائهم لله ورسوله بعدائهم للمجاهدين، أولئك الذين عظمت في عيونهم المظاهر المسيسة، فما رأوه حسنا فهو الحسن، وإن كان عند الله قبيحا، وما رأوه قبيحا فهو القبيح، ولو كان عند الله حسنا. إن منهج الولاء والبراء يختصر الطريق والتجارب، فبدلا من الوصول للحقيقة في نهاية العمر والسير بها السنوات الطوال، والعمل خارج الطريق وفي الوقت الضائع .. فقد اختصر علينا منهج الولاء والبراء الطريق حين نقوم بالتزام أوامر القرآن التي جاء لنا بتجارب الأنبياء والمرسلين وأولى العزم من الرسل ونهاية تجارب الآخرين عموما لتعطي لنا نموذجا حيا في الولاء والبراء لدين الله تعالى ولنقوم بالإستفادة من تجاربهم، ليبدأ عمرنا من حيث انتهى غيرنا، ونكون بذلك
قد سرنا على سنة الرهط الكريم من الأنبياء والمرسلين والصالحين، ولكي لا نقوم بالصد عن سبيل الله. إن هذا المنهج قد جعله الله تعالى ميزان اعتدال لتوازن المناهج والمجتمعات والأفراد، لا يضل من سار وفقه ولا يزيغ من تمسك به، جعله حاكما بالشريعة وليس الرأي القاتل والهوى المضل. لقد استخدمت تلك المؤسسات الدينية الكهنوتية للصد عن سبيل الله تعالى وذلك من خلال خدماتها المجانية والأخرى مدفوعة الثمن ... ولقد بين الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم فقال:"خذوا العطاء ما دام عطاء، فإذا صار رشوة على الدين فلا تأخذوه ولستم بتاركيه، يمنعكم من ذلك الفقروالحاجة، ألا إن رحى الإسلام دائرة فدوروا مع الكتاب حيث يدور، إلا إن الكتاب والسلطان سيفترقان فلا تفارقوا الكتاب، إلا إنه سيكون عليكم أمراء يقضون لأنفسهم ولا يقضون لكم، إن عصيتموهم قتلوكم، وإن أطعتموهم أضلوكم، قالوا:"يا رسول الله كيف نصنع، قال:"كما صنع أصحاب عيسى بن مريم عليه السلام نشروا بالمناشير وحملوا على الخشب، موت في طاعة خير من حياة في معصية". وقد قال الحسين رضي الله عنه:"إن الناس عبيد الأموال، والدين لغوا على ألسنتهم، يحوطونه ما درت به معايشهم، فاذا محصوا قل الديانون"، أهل الدين.
أنت الغياث لمن ضاقت مذاهبه أنت الدليل لمن حارت به الحيل
إنا قصدناك والآمال واثقة ... والكل يدعوك ملهوف ومبتهل