تلك الأدوار وأثرها على الجهاد الأفغاني. كان ممن تأثر بذلك القائد الأفغاني الشيخ جميل الرحمن رحمه الله، وكثير من إخوتنا القادمين من بلادهم باتجاه كونار والعودة ذهبوا إلى ولاية محررة على جزء من حدودها رباط ومحاذية لولاية ننجرهار"جلال أباد"،لم يستفد كثير منهم من الجهاد، ولم يذوقوا طعمه، جاءوا للتدريب في كونر ثم رجعوا بخفي حنين ولم يعودوا بالكفاف بل كان عدم مجيئهم أفضل، في نظر الآخرين كانوا مجاهدين، بينما هم في الحقيقة غيرذلك، ربما كانت طبيعتهم تسير في اتجاه الهروب من ذات الشوكة بالإعداد والرباط على تخوم الولاية المحررة. يقول ابن حزم في محلاه-المحلى-:"ولا يحل لمسلم أن يفر عن مشرك، ولا عن مشركين، ولو كثر عددهم أصلا؛ لكن ينوي في رجوعه التحيز إلى جماعة المسلمين إن رجا البلوغ إليهم، أو ينوي الكر إلى القتال، فإن لم ينو إلا تولية دبره هاربا فهو فاسق ما لم يتب"قال الله عز وجل"يا أيها الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم".. كان الهروب لدى البعض مناسبا لتلك الشخصيات والنفسيات التي لم تكن الدوافع فيها مستعدة للتضحية، رأت في التشويه سلامة لها من ذات الشوكة، هزموا من الداخل في معركة الضمير والنفس، فبرروا هزيمتهم بالتترس والإحتماء والتماس الأعذار الواهية التي تقعد بهم عن الجهاد، كانوا يقنعون أنفسهم بالتنبيش والبحث وتصيد أخطاء المجاهدين وإيجاد الأعذار والسبل التي تقعد بهم عن نصرة الجهاد بأنفسهم, ترفهم الفكري في فهم الشريعة ومعانيها جعلهم لا ينفرون في سبيل الله تعالى، هبط بهم علمهم إلى الحضيض، بل وصل بهم الظلم أن أصبحوا طغاة لا يختلفون
عن طغاة السلاطين فكل له نصيب من الطغيان استعاضوا عن الجهاد برياضة وترويض أفكارهم الذهنية ضد المجاهدين
فالدر يزداد حسنا وهو منتظم ... وليس ينقص قدرا غير منتظم
ربما كانت بواعث إعلام الصد عن سبيل الله أقوى من بواعث الجهاد في قلوبهم، لم يكن لهم دورا فعليا في معارك المجاهدين -ولا زال-عادوا إلى بلادهم بعد أن تشبعوا حقدا على الأفغان وبعض قادة المجاهدين والعرب .. وذلك لإعتبار أن الأفغان أهل