كان الشهيد أمين عبده يحفظ سورا كثيرة من القرآن، ويكثر من تلاوته، وكان يتخلق بالقران, تعلق بالجهاد قبل أن يراه، وأحبه قبل أن يتفيء ظلاله، أخذ تأشيرة نهائية عند خروجه تاركا بلاده وراء ظهره ليسمو على دنيا فانية إلى حياة أخرى باقية. وصل معسكر التدريب وتدرب على الأسلحة، توسع في معرفتها، واستعد للقتال، فأخذ للأمر أهبته. بعد أن وصل إلى الجبهة في خوست انتقل إلى"دير ملك"، حيث جبهة المجاهدين اليمنيين، واستقر في خوست حتى وافته المنية مرابطا ومجاهدا في سبيل الله. وقد كان شجاعا، سمع ذات مرة تحركات للشيوعيين فسبق إخوانه إلى هذه التحركات بعد أن حمل سلاحه ( R.P.G) ، تقدم وكمن للدبابات ليتمكن من إصابتها، وليمكن اخوانه من محاصرتها بسهولة، وهذا يذكرنا بموقف رسول الله صلى الله عليه وسلم، يوم أن سمع أهل المدينة بغارة من خارج المدينة فوجدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد سبقهم وكشف الأمر وعاد وفي الطريق قال لهم:"لن تراعوا"، لقد كان الأمر سهل وليس هناك شيء. واثناء الرماية بين الشيوعيين والإخوة المجاهدين العرب أصيب في رأسه. ولشدة حبه للعلم كان يلازمه في يده كتاب البداية والنهاية لابن كثير، وسال دمه على الكتاب ليشهد له يوم القيامة. يقول بعض إخوته:"وعندما عصبنا رأسه سألناه ما هذا الذي في رأسك؟ قال:"جرح بسيط". وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال:"لا يجد الشهيد من الم القتل إلا كمس القرصة"، إنها شهادة بحق وكرامة لأهل الجهاد والشهادة وعلامة صدق لأقوال الرسول صلى الله عليه في الشهداء. لقد بذل نفسه لله طاعة غير مكره، وإن علامة بذله وآية تضحيته قطرات الدم التي تنزف في سبيل خالقه ودينه ومبادئه, ألم بسيط وتخرج الروح الى بارئها، بينما نجد الشيوعيين عند خروج أرواحهم يتخبطون ويصرخون ويمزقون ملابسهم لشدة الألم، ذلك أن أرواحهم تنزع من أجسادهم بشدة كما بين الإسلام .. تنزع كالشوك أو السفود من الصوف .. شتان بين الموتيين، موتة في طاعة الله تخرج الروح الى روح وريحان ورب غير غضبان، فتنزل إليه حورا عينا وملائكة تبشره وينال من الكرمات الكثيرة، وبين موتة أهل الشرك والضلال والعصاة الذين تسود وجوههم وتتلقاهم ملائكة العذاب، لتخرج أرواحهم الى رب غضبان وتنتهي حياتهم الى النيران. لقد كانت بدايته جهادا وختم حياته علما وشهادة."