فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 846

قانتا تراه يقوم السحر يصلي ويذكر الله الى الفجر، خدوما لا يستعلي على إخوته، ويحرص على خدمة إخوانه والتذلل لهم، ذهبت إلى مركزهم في ولاية زابل، وبقيت فترة عندهم، وأثناء وجودي هناك مرضت، كان أبو طلحة هو الأمير ويقوم على خدمة الشباب هناك، كان يأتي لي بالماء ويشربني وكذلك أطعمني بيده، كنت أشعر بالحرج منه والحب له في نفسي، كانت نفسه صافية ومجاهد صبورو، وحين ذهبنا إلى العمليةوذهبنا سويا إلى العملية ثم لم يلبث أن دخلت إحدى الغرف فرأيته مجندلا قد اخذت قامت جزء كبيرا من الغرفة وكان رحمه الله طويلا ودققت النظر في وجهه فإذا هو هو، ولم أكن أتوقع أنه استشهد، فقام الإخوة المجاهدين بحفر قبره، ووضعوه في شق القبر ودفنوه فيه, هناك في صحراء زابل حول مدينة قلات عاصمة زابل.

ثم جاء موعد العملية والاقتحام، وكان ذلك يوم السبت 5/ 11/1990م، فكلهم ينتظر الاقتحام ويتشوق له من أيام طويلة، وكان كذلك أبو طلحة الأمير متشوق للاقتحام، طلب أمير الأفغان في الليل أن يحرس مركز العرب أحدهم، لم يجب أحد من إلاخوة إلى ذلك، فكلهم ينتظر موعد الاقتحام بتلهف منذ مدة طويلة، تبرع الشهيد جلال للحراسة ثم في صباح قام أحد الإخوة العرب وآثر أبا طلحة على نفسه وهو لها محبا لكن خجله وحبه لأبي طلحة جعله يؤثره على نفسه كنت أعرف هذا المجاهد فقد ساعدني وذهبنا إلى أماكن عديدة في زابل، كان متوقعا للشهيد جلال ان يدخل العملية لكن الإمارة والمسؤولية وحب إخوته جعلته يتبرع البقاء في المركز، فوجئت بأبي طلحة قد جهز نفسه للتعرض توجهت مع المجاهدين للإقتحام فسرنا وكانت السيارة مسرعة جدا باتجاه عاصمة زابل"قلات"،كنت أركب معهم في السيارة من الخلف ومعي كمرتي، وأصر عليّ أحد المجاهدين أن يبقي معه الكاميرا خوفا عليّ وعلى إصابتي وحتى لا تتأذي الكاميرا، وصلنا منعطف مائي فمالت السيارة وكنت في نفس اتجاه المجاهد الذي يحمل الكاميرا فوقع المجاهد في الماء مع الكاميرا وبقيت مستمسكا من الخلف وأدى ذلك إلى تلف الكاميرا.،ثم بدء الهجوم على مركز الشيوعيين، وكان شهيدنا أول من دخل مركز الشيوعيين، وقام بتفريغ طلقات متتالية داخل المركز، وإذ بأحد الشيوعيين يكمن في المركز فأدرك أبا طلحة برصاصات متتالية سقط على إثرها، وما هي إلا دقائق معدودة حتى استشهد، وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت