من خلال شخصيته وعمله، رغم فترته القصيرة (حوالي 3 شهور) سواء في المعسكر أو الجبهة إلا أنها أثرت في نفوس من عاشره أثرا بليغا. يقول بعض إخوته:"تعلمنا منه التواضع"فهوأكثرهم خدمة لإخوانه، يحضر الطعام ويوزعه على إخوانه، وينظم لهم الخيمة في الجبهة، وإذا ما أمر الأميرأمرا، يجدوا ابا عبد الله أسبق إخوانه وأسرعهم للعمل متفانيا ... تعلموا منه الأخوة والمحبة في الله، فقد كان مألوفا وقد أحبه الجميع ... ذات مرة فتح حقيبته الشخصية لإخوته، وقال لهم:"أي أخ يريد شيئا يذهب إلى الحقيبة ويأخذ منها ما يريد بلا استئذان".يحمل بنفسه الطوب لبناء الغرف، وإذا قيل له:"استرح يا أبا عبدالله"، يأبى بل يكون أكثرهم عملا، يحرص على الحراسة، ويصبرهم عليها، رغم محاولة إخوته إعفاءه منها لكبرسنه إلا أنه كان يجد في الحراسة لذة لا يعرفها الا من حرس في سبيل الله، وعلى خطوط النار والتماس في الثغور، حيث يشعر المرء بأنه قريبا من الله تعالى، وأنه بمعية الله سبحانه وتعالى، ويستشعر حديث الرسول صلى الله عليه وسلم"عينان لا تمسهما النار عين بكت من خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله".
في الطعام لا يقبل أن يأكل حتى يأتي جميع الاخوة، يطمئن على ذلك، تعلم منه إخوته الزهد في الدنيا، فحين طال المقام ببعض الشباب في الجهاد، بدأ بعضهم بالتفكير في العودة إلى بلادهم للزواج والقدوم مرة أخرى، فعل ذلك كثير من المجاهدين العرب وخاصة أولئك الذين خاضوا غمار الحروب الكثيرة، وكانوا يتوقعون الشهادة فلما استبطأوا الشهادة ورأوا أن الحياة طويلة فكر بعضهم بالنزول لبلاده وتزوجوا ثم جاءوا بزوجاتهم وكانت الكفالات متوفرة للمجاهدين المتزوجين.
لما رأى بعض الإخوة الذين هموا بالسفرأبا عبد الله قد ترك زوجته وأولاده .. زهدوا في الدنيا، واستحيوا من أنفسهم أن تشغلهم الدنيا عن الجهاد. الشهيد رحمه الله كان رجلا ربانيا ومتعلقا بكتاب الله تعلقا شديدا، دائم التلاوة والمراجعة. يتأمل كثيرا ويحب الخلوة مع كتاب الله لقد أورثته الخلوة الجهادية صفاء نفسيا عرف فيه نفسه وربه فانطلق يتأمل في كتاب الله -المنظور- من خلال كتاب الله المسطور-القرآن-. تأثره بكتاب الله تعالى جعله يسموا في تصوراته وأفكاره واهتماماته، كان إذا رأى الشباب يتناقش كثيرا، ويضيع وقته في حديث لا يعود عليهم بفائدة ينصحهم بالاستفادة من