فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 846

صرح بها شهيدنا، وهو رجل يقف المرء حائرا أمام سيرته كيف يبدأ منها، وبكل الإجلال يقف خاشعا في ظلال صفاته وعبادته ... إنه الشهيد عزوز عبد المقصود شتيوي من أرض الكنانه مصر، ومن محافظة الغربية مركز"سمنود". في الخامسة والأربعين من عمره، ولديه زوجة وأربعة أولاد تركهم لله تعالى وكفلهم برعايته ... أمرهم شهيدنا بالسفر إلى مصر كيلا يشغلوه عن سفره إلى الآخرة، ترى على وجهه سيما الخشوع والصلاح، تزين وجهه لحية قد كساها نورشيبة الإسلام فتكسبها وقارا وهيبة .. حفظ كتاب الله ووعاه قلبه، فالبسه نفسا ربانية وروحا صافية. عاش اثني عشر عاما في حرم مكة المكرمة

يا عابد الحرمين لو أبصرتنا ... لعلمت أنك بالعبادة تلعب

من كان يخضب خده بدموعه ... فنحورنا بدمائنا تتخضب

ثم هرول مسرعا الى أرض الجهاد المشرفة عازما أن يطبق آيات الله التي يتلوها منذ سنوات عقود، ليحققها واقعا عمليا، ولكيلا يكون على نفسه حجة قرآنية يوم القيامة ... ولى شطره نحو أرض أفغانستان. بعد وصوله إلى باكستان هرول مسرعا إلى منطقة خوست بمركز التدريب في معسكر الفاروق التابع للقاعدة أكرمها الله ورفع ذكرها. حط رحاله في المعسكر ليعد نفسه لأيام الشدائد ومواجهة أعداء الله، مكث في المعسكر شهرين حيث أتم فيها دورة كاملة على السلاح، كان في تدريبه مثالا عمليا وحيا وقدوة طيبة لإخوانه في الهمة العالية والحرص على التدريب، متذللا لإخوانه متواضعا ومطيعا لامرائه، رغم فارق السن بينهم فهم كأولاده، ولكنهم ينسون أن ابا عبدالله صاحب الخمسة وأربعين عاما، فقد كان رحمه الله أنشطهم واسبقهم في التدريب وأصبرهم على تحمل المشاق. وكان من تلك الأمثلة الرائعة أنه في أول يوم من مجيئه إلى المعسكردخل خطأ في مجموعة قديمة متدربة، كان مقررا لهذه المجموعة أن تسير هذه مسيرة طويلة على الإقدام، سار معهم قريبا من (35) كيلو متر، ولم تكن الابتسامة تغادر ثغره الكريم .. تعجب منه إخوته كيف سار هذه المسافة الطويلة من أول يوم دون كلل أو ضجر، وفي الحقيقة؛ كان هذا الرجل مدرسة حية تتحرك بعملها وعلمها ويتخذ لله من شريعته منهجا وسلوكا. لم يلق على على إخوته دروسا نظرية في التواضع والأخوة والصبر والزهد، بل تعلموا منه ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت