فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 846

عبدالهادي دغلس فوالله ما رزءت بمصيبة- بعد أن هداني الله- بمثل فقد هذا الأخ، الذي كنت استصغر نفسي أمامه لفرط شجاعته وإقدامه وصبره وحسن خلقه فعلى مثل عبدالهادي فلتبك العيون .. فعلى مثل عبدالهادي فلتبك العيون .. فكلما تذكرته تذكرت حديث النبي عليه الصلاة والسلام الذي رواه احمد وابن حبان عن ابن مسعود أنه قال:"عجب ربنا من رجلين. . . وذكرمنهما رجل غزا في سبيل الله فانهزم أصحابه وعلم ما عليه في الأنهزام وماله في الرجوع فرجع حتى يهرق دمه فيقول الله لملائكته"انظروا الى عبدي رجع رجاء فيما عندي وشفقة مما عندي حتى يهرق دمه"فيوم أن اضطر المجاهدون إلى أن يخلو مواقعهم نتيجة القصف الشديد والمتواصل، أبي أن يرجع وتبايع على الموت هو وثلة من اخوانه، وانغمسوا في العدو نسأل الله أن يتقبلهم."

ماتوا وغيّب في التراب شخوصهم ... فالنسر مسك والعظام رميم

فوالله لقد كان جبلا من الجبال، وسد من الأسود وعابدا من العباد، وزاهدا من الزهاد ترى الصلاح في وجهه، مسعر حرب لو كان معه رجال، لا تأخذه في الله لومة لائم، شديدا على أعداء الله، رحيما وبرا بإخوانه. رحمك الله يا عبد الهادي رحمة واسعة، لقد كنت-والله- الأخ الحبيب، والصديق الشفيق، وكنت السمع والبصر، فوالله إن مكانك مازال شاغرا ... لا يستطيع أن يملأه أحد، وبفقدك فقدت عضوا من أعضائي. وإن كنت أنسى فلن أنس ذلك اليوم الذي قلت لي فيه:"إني لأدعو لك أكثر مما أدعو لوالدي". فأي خسارة بعد هذه الخسارة، وأي رزية بعد هذه الرزية، فقدتك في وقت كنت أحوج ما أكون إليك فيه، نسأل الله عزوجل أن يرفعك في عليين، وأن يلحقنا بك غير مفتونيين شهداء صالحين مع النبيين والصديقين وحسن اولئك رفيقا، أنت وإخوانك الذين لم اذكرهم لضيق المقام""

ليسق عهدكم عهد السرور فما ... كنتم لأرواحنا إلا رياحين""

مجاهد عنيد وبطل صنديد، لم تلن له قناة، يتفجر غضبا، ويعيش لله بكل شؤونه وظروفه في يومه وليلته وكأنه في معركة، يهتم بالحراسة والإعداد وهو في سلمه، جعل من نفسه مجاهدا طوال حياته، يتكلف حياة المجاهدين ويقلد حالهم في الجهاد بحله وترحاله، يتصور نفسه مجاهدا في كل وقت وبكل شأنه، كان هذا الشهيد مسعر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت