وقال بعض النحويين المعنى: مَنْ الذين هادوا من يحرفونه فجعل
يحرفون صلة من. وهذا لا يجوز. لأنه لا يحذف الموصول وتبقى صلته.
وكذلك قول الشاعر:
لو قلت ما في قومها لَمْ تِيثَم... يفضلها في حَسَب وميسمِ
المعنى ما في قومها أحد يفضلها.
وزعم النحويون أن هذا إِنما يجوز مع"من"و"في".
وهو جائز إِذا كان"فيما بقي دليل على ما أُلْقَى."
لو قلت: ما فيهم يقول ذاك أو ما عندهم يقول ذاك
جازَا جميعاً جوازاً واحداً.
والمعنى ما عندهم أحد يقول ذاك.
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ) .
كانت اليهود - لُعِنَتْ - تقول للنبي - صلى الله عليه وسلم -: اسمَعْ، وتقول في أنفسها لا أسْمِعتَ.
وقيل غَيرَ مسمَعٍ، غير مجاب إِلى ما تدعو إِليه
وقوله: (وَرَاعِنَا) .
هذه كلمة كانت تجري بينهم على حد السُّخرى والهزؤ.
وقال بعضهم: كانوا يَسبُّون النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذه الكلمة. وقال بعضهم: كانوا يقولونها
كِبْراً، كأنَّهم يقولون: ارعِنَا سمعَكَ أي اجعل كلامَك لسَمِعْنَا مَرْعًى.
وهذا مما لا تخاطب به الأنبياءُ - (صلوات الله عليهم) -
إِنما يخاطبون بالِإجلال والإعظام.
وقوله: (لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ) .
أي يفعلون ذلك مُعَانَدةً للحق وطغياناً في الدين.
وأصل"لَيا"لَوياً ولكن الواو أدغمت في الياء لسبقها بالسكون.
وقوله: (فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا) .
أي فلا يُؤمنون إِلَّا إِيماناً قليلاً، لا يجب به أن يُسَمُّوْا المؤْمنين.
وقال بعضهم: (فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا) أي إِلا قليلاً منهم، فإنهم آمنوا.