(من الأمر) : الشّأن، والألف واللام للمعهود، وهو في معنى قوله: {وَمَا النَّصْرُ إِلاّ مِنْ عِنْدِ اللهِ} [آل عمران:126] ، وقوله: {وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ} [الأنفال:17] .
{أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ:} معطوف على قوله: {أَوْ يَكْبِتَهُمْ،} ويحتمل أنّه في معنى: {إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ} [القصص:56] . وقيل: { (أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ) } يعني: إلا أن يتوب عليهم أو يعذّبهم، كقولك: لألزمنّك أو تعطيني حقّي، فعلى هذا معناه: ليس لك أن تحكم على أعيانهم بجنّة ولا نار حتما إلى أن يظهر الله أمره ويميز [الله] الخبيث من الطيّب.
129 - {وَلِلّهِ ما فِي السَّماواتِ:} يدلّ أنّ إطلاق الملك يوجب نفاذ المشيئة واتجاه العذاب على حكم المشيئة.
130 -واتّصال آية الرّبا بما تقدّم من حيث ذكر المنن؛ لأنّها توجب الشّكر والانقياد.
وإنّما بدأ بالرّبا؛ لأنّه كان من شرائع الجاهليّة، فنهى المسلمين عنه ليدخلوا في السلم كافّة ولا يتشبّهوا بالكفّار.
و (الأضعاف) : أقلها ثلاثة، والأضعاف المضاعفة أقلّها ستّة. وإنّما ذكر لقبحه في (74 و) المعاملة.
132 - {وَأَطِيعُوا اللهَ وَالرَّسُولَ:} إنّما ذكر الرسول ليعلم أنّ أوامره شريعة واجبة وإن لم ينطق بها الكتاب لتقرير الله ذلك بتبقية إعجازه، وقد تواترت الأخبار أنّه صلّى الله عليه وسلّم قال: (أوتيت الكتاب ومثله مرّتين) .
وذكر أولي الأمر في النّساء ليعلم أنّه يترك الاجتهاد لاجتهادهم، وأنّ إليهم إقامة الجمعة والعيد والفيء والحدود، وإن وقع التّنازع في شيء رجعوا إلى كتاب الله وسنّة رسوله.
133 - {وَسارِعُوا:} المسارعة إلى الجنّة، وهي مسابقة بعض الناس بعضا. أو مسابقتهم انقضاء الأجل إلى عمل يوجب الجنّة، فقيل: إنّه التّوبة، وقيل: الغزو، وقيل: الهجرة، وقيل:
الوقوف على قضيّة الأمر والنهي، وقيل: الجمعة والجماعات، وعن سعيد بن جبير: الطاعة، وعن أنس بن مالك: التّكبيرة الأولى، وعن عثمان: الإخلاص في العمل، وعن عليّ: الفرائض.
{عَرْضُهَا السَّماواتُ:} أي: كعرض السماوات. وإنّما حذف لعدم الإيهام كقوله صلّى الله عليه وسلّم: (الضّبع نعجة سمينة) .
وذكر العرض دليل على الطّول أنّه زائد، والطّول لا يدلّ على العرض.