قيل: جاء يهوديّ إلى عمر بن الخطّاب فقال: أرأيت قوله: {وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ،} الآية، فقال عمر لأصحاب محمّد صلّى الله عليه وسلّم: أجيبوه، ولم يكن عندهم فيها شيء ، فقال: أرأيت النهار إذا جاء يملأ السماوات والأرض، قال: بلى، قال: فأين الليل؟ قال: حيث شاء الله، فقال عمر:
والنّار حيث شاء الله، فقال اليهوديّ: والذي نفسك بيده يا أمير المؤمنين إنّها لفي كتاب الله
المنزل كما قلت.
134 - {السَّرّاءِ:} حالة السرور والنّعمة.
و (كظم) الشيء: حبسه عن الظّهور والخروج، يقال: كظم البعير على جرّته، إذا ردّها في حلقه، وكظم فلان القربة، والكظام: لوح عريض يسدّ به فم النّهر، وهو مستعمل في الغضب والحزن إذا لم يظهرها الإنسان.
135 و136 - {وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً:} الآيتان تدلاّن أنّ الله تعالى أحبّ أن يعبد بابتداء الخير والرّجوع إلى الخير بعد الشّرّ، وفي الحديث: إنّ الله تعالى يحبّ العبد المفتّن التوّاب.
و (الفاحشة) : الكبيرة، و (ظلم الأنفس) : الصّغائر.
وقيل: الفاحشة: ما يحدوا، وظلم النّفس: ما لا يحدوا. ويحتمل قلب هذا.
{ذَكَرُوا اللهَ:} بقلوبهم عند ألوان ذمته عليهم بعد الغفلة.
{وَمَنْ يَغْفِرُ:} استفهام بمعنى التقرير.
{الذُّنُوبَ:} الجرائم التي تكون آثاما دون ما يمكن الناس مغفرته.
واختلف في أرجى آية، قيل: قوله: {لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ} [الزّمر:53] ، وقوله:
{وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى} (5) [الضّحى:5] ، وقيل: هذه الآية.
{وَلَمْ يُصِرُّوا:} لم يعزموا المقام {عَلى ما فَعَلُوا} بترك نيّة الإقلاع عنها والتّوبة منها، وقال عطاء: إذا أذنب أحدكم فليسرع إلى الرّجوع يغفر الله له.
{وَهُمْ يَعْلَمُونَ:} عالمين أنّه معصية، فأمّا إذا اشتبه عليهم ممّا يسوغ فيه الاجتهاد فلا عليهم. وقيل: وهم يعلمون أنّ الله يقدر أن يجعل الذّنوب مغفورة.
{الْعامِلِينَ:} عاملو الخصال المذكورة من الخيرات.
137 - {سُنَنٌ:} واحدها سنّة، وهو ما وضع من رسم ومثال في السّيرة. قال الحسن وابن إسحق: سنن الله تعالى في المكذّبين، وقال الزّجّاج: قد خلت من قبلكم ذو سنن وطرائق.
138 - {هذا:} إشارة إلى التّنبيه على السّنن الخالية، وقيل: إلى النّظر المأمور به.