139 - (الوهن) : الضعف. وإنّما جاز النّهي عنه؛ لأنّ الإنسان ربّما اكتسبه بالجبن والتّخوّف وتمكّن الأهوال من القلب.
و (العلوّ) : الرّفعة والسّموّ مكانا أو مكانة. وأراد ههنا المكانة والغلبة، ومنه كان فضيلة هذه الأمّة على بني إسرائيل حيث قال لموسى عليه السّلام وجنده: {إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى} [طه:68] ، وقال لهذه الأمّة: {وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ} .
{إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ:} متّصل بالنّهي، وقيل: بالخبر.
140 - {إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ:} نزلت في تسلية المؤمنين ممّا أصابهم يوم أحد. وشاور رسول الله يومئذ أصحابه في الخروج إلى العدوّ وقال: إنّي رأيتني لبست درعا فأوّلتها المدينة، فأشار عليه ابن أبيّ بن سلول أن لا يخرج، وأشار عليه رجال من المسلمين أن يخرج، فلبس درعا وخرج في ألف رجل، وانخذل ابن أبيّ بن سلول بثلث الناس غيظا أن لم يقبل قوله، واتبعه عمرو بن حزام. ولمّا وصل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إلى الشّعب في أحد أمّر عبد الله بن جبير أحد بني عمرو بن عوف على خمسين رجلا من الرّماة وأوصاهم أن لا تبرحوا كانت الحرب لنا أو علينا كي لا تأتينا الخيل من ورائنا. وظاهر بين درعين وجعل ظهره إلى أحد وتهيّأ للقتال.
ودفع سيفا إلى أبي دجانة ضمن أن يأخذه بحقّه، وتعمّم بعمامة حمراء وتبختر بين يدي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال: إنّها لمشية يبغضها الله تعالى إلا في مثل هذا الموضع، وقاتل أبو دجانة يومئذ قتالا شديدا موفيا عهده. وحميت الحرب فقتل عليّ بن أبي طالب طلحة بن أبي طلحة وهو يحمل لواء قريش، فخلفه سعد بن أبي طلحة فرمى سعد بن أبي وقّاص فقتله، فخلفه شافع فرماه عاصم بن ثابت الأنصاريّ وقتله، فخلفه الحكم بن الأخنس ثمّ عبد الله بن حميد وأبو حذيفة بن حميد وأبو أميّة بن حذيفة.
وأسر أبو عزّة الجمحيّ الشاعر بعد ما منّ عليه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يوم بدر فجيء به إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فضرب عنقه وقال: لا تمسح خدّيك بين الصّفا والمروة وتقول: خدعت محمّدا مرّتين.