فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 72659 من 466147

وصدق الله وعده عبده، وانهزم الكفّار، فكان كما قال (75 و) الله تعالى: {وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللهُ وَعْدَهُ،} الآية [آل عمران:152] ، فلمّا نظر أصحاب المركز إلى القوم قد انكشفوا أقبلوا يريدون النهب والغنائم وخلّوا ظهور المسلمين عارية فأتوا من ورائهم، وصرخ صارخ: ألا إنّ محمّدا قد قتل، يقال: إنّه كان إبليس، وصار المسلمون ثلاثة أثلاث:

ثلث قتلى وثلث جرحى وثلث منهزمون.

وكان حمزة يقاتل رجلا من الكفّار، فتعرض وحشيّ وطعنه بحربة في أنثييه فقتله.

ثمّ خلصوا إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقذفوه بالحجارة، فأدمي وجهه وأصيبت رباعيّته، وكان زياد بن السكن الأنصاريّ ممّن شرى نفسه لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم وفداه بنفسه، وترس أبو دجانة نفسه دون رسول الله يقع في ظهره النّبل. وقصد عبد الله بن قميئة الليثيّ قتل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فرد عنه مصعب بن عمير فقتل مصعبا وهو يرى أنّه رسول الله، ورجع إلى أبي سفيان مبشّرا بقتل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وأقبل أنس بن النضر عمّ أنس بن مالك إلى عمر وطلحة وغيرهما من المهاجرين فوجدهم واقفين متحيّرين فقال: ما بالكم؟ قالوا: قتل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، قال: فما تصنعون بالحياة بعده؟ موتوا كراما على ما مات عليه نبيّكم، ثمّ انحاز إلى القوم فقاتل حتى قتل.

وأوّل من عرف رسول الله بعد هذا كعب بن مالك، قال: عرضت عينيه تحت المغفر تزهران، فناديت بأعلى صوتي: يا معشر المسلمين أبشروا هذا رسول الله، فأشار إليّ أن اسكت. ثمّ نهض المسلمون إلى رسول الله يقيم نحو الشّعب.

ونادى أبو سفيان حين أراد الرّجوع بأعلى صوته: اعل هبل، فوق ذروة الجبل، يوم بيوم، يوم أحد بيوم بدر، فأمر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عمر بن الخطّاب أن يجيبه، فقال: الله أعلى وأجلّ لا سواء قتلانا في الجنّة يتنعّمون وقتلاكم في النار يعذّبون، فلمّا سمع أبو سفيان ذلك فقال: هلمّ يا عمر أنشدك الله هل قتلنا محمّدا؟ قال: كلاّ وإنّه ليسمع كلامك، فقال: والله إنّك عندي أصدق من عبد الله [بن] قمية الليثيّ، زعم أنّه قتله.

وكان صلّى الله عليه وسلّم يقول يومئذ لسعد: ارم فداك أبي وأمّي. وأصيبت عين قتادة بن النّعمان حتى وقعت [على] وجنتيه فردّها رسول الله إلى مكانها فعادت كأحسن ما كانت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت