126 - {وَما جَعَلَهُ اللهُ:} أي: الإمداد. وقيل: الوعد المشروط، وإن عظمت بهذا الإمداد شوكتكم وكثرت عدّتكم وسكنت روعتكم.
{وَمَا النَّصْرُ إِلاّ مِنْ} حكم الله وتقديره. وهذا دليل أنّ العبد محتاج إلى الله تعالى في جميع أحواله.
127 - (القطع) : إبطال التأليف بالحز.
و (الطّرف) : حرف الشخص.
و (الكبت) : القهر، والمكبوت: الحزين، والكبت والكبد بمعنى كما يقال: سبد رأسه وسبت،
أي: حلقه.
و (الانقلاب) : الانصراف.
و (الخيبة) : انقطاع الأمل.
ولا بدّ لحروف المعاني من أفعال تتّصل بها إلى الأسماء فالتقدير: وأنتم أذلّة ليقطع، أو: منزلين ليقطع، أو: مسوّمين ليقطع، أو: وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم ليقطع، ليقتل طائفة منهم وينقصهم. وإنّما استعمل في النقص قطع الطّرف دون الوسط؛ لأنّ قطع الوسط يأتي على الكلّ.
128 - {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ:} نزلت حين لعن صلّى الله عليه وسلّم أبا سفيان بن حرب والحارث بن هشام وصفوان بن أميّة، فتاب الله عليهم وأسلموا وحسن إسلام بعضهم أو كلّهم.
وقيل: نزلت في قنوته على عصية وذكوان حين قتلوا سبعين رجلا ببئر معونة من أصحاب الصفّة.
قال ابن مسعود: كاد صلّى الله عليه وسلّم أن يدعو على المنهزمين يوم أحد فأنزل، وعفا عنهم بعدها.
وعن ابن عبّاس وأنس والحسن وقتادة والربيع أنّه صلّى الله عليه وسلّم أراد أن يدعو على الكفّار أجمعين يوم أحد لمّا شجّوا رأسه وكسروا رباعيّته فأنزل.
وقيل: إنّها نزلت في النهي عن المثل والعقوبات. كانت هند أعطت قلادتها يوم أحد لوحشيّ قاتل حمزة، واتّخذت قلادة من الآذان والأنوف، وبقرت عن كبد حمزة فلاكتها فحرّمها الله عليها فلم تستطع أن تسترطها فلفظتها.
وعن سعيد بن المسيّب أنّ عبد الله بن جحش قال قبل أحد: اللهمّ إن لاقينا هؤلاء غدا
فإنّي أسألك أن يقتلوني ويبقروا بطني ويجدعوا أنفي وأدني ويمثّلوا بي، فتقول لي يوم القيامة: فيم فعل بك هذا؟ فأقول: فيك فيك، فلمّا كان يوم أحد قيض الله الكفّار ففعلوا به ما تمنّاه، فمرّ به من سمع مقالته فقال: أمّا هذا فقد أعطاه الله في نفسه ما سأله في الدنيا وهو يعطيه ما سأله في الآخرة. ولمّا بلغ الأمر هذا المبلغ همّ صلّى الله عليه وسلّم أن يعمّهم بالدّعاء وأن ينال منهم ضعف ما نالوا فأنزل: {وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا،} الآية [النّحل:126] .