وإنّما سمّي مسيحا لأنّ زكريّا مسحه بالدهن ودعا له بالبركة، أو لأنّه تمسح بصنع يحيى ابن زكريّا من ماء الأردن، أو لمساحة الأرض بسياحته فيها، أو لأنّه كان يمسح التّراب فينام عليه بلا فراش ولا بساط، أو لأنّه كان يمسح الأكمه والأبرص فيبرآن بإذن الله تعالى، أو كان أمسح القدمين غير أخمصهما.
(الوجيه) : ذو القدر والجاه.
{الْمُقَرَّبِينَ:} المخصوصين بإمامة الأولياء والخطاب والتّوفّي من غير موت والتّجلّي.
46 - {وَيُكَلِّمُ:} صفة، أي: ومكلما.
{فِي الْمَهْدِ:} أي: في حالة الرضاعة حيث {قالَ إِنِّي عَبْدُ اللهِ} [مريم:30] .
{وَكَهْلاً:} نصب على الحال.
والفائدة أنّه ولد لثمانية أشهر، والعادة جارية أنّ المولود لثمانية أشهر لا يعيش.
وقيل: الفائدة أنّه رفع وهو شابّ فيكلّم الناس كهلا حين ينزل. و (الكهل) : الذي تمّ شبابه وقارب الشّيخوخة، وحدّ ذلك بثلاث وثلاثين سنة، واكتهل النّبت إذا تمّ طوله.
47 - {بَشَرٌ:} إنسان. روي أنّ زكريّا زوّجها من يوسف بن داود النّجّار، فلمّا صارت إليه وجدها حبلى قبل أن يباشرها، فكفّ عنها، وكان رجلا صالحا، فكره أن يغشى عليها، وائتمن أن يسرحها خفية، فتراءى له ملك في النّوم وبشّره بأمر عيسى حقيقة، ففرح وسكن إلى أن ولدت، ثمّ حملها وابنها إلى ناصرة خوفا من أجاب الملك، وقيل: من هوادش الملك.
49 - {وَرَسُولاً:} عطف على قوله: {وَجِيهاً} [آل عمران:45] .
{أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ:} أي: قائلا إنّي قد جئتكم. ويحتمل أنّه أراد به (66 و) الرّسالة؛ لأنّ الرّسالة في معنى القول.
و (الخلق) ههنا بمعنى التأليف والتّصوير دون التّكوين.
{الطِّينِ:} التّراب المؤلف بتأليف دون الحجر.
{كَهَيْئَةِ:} أي: مثل هيئة. والهيئة كيفيّة البنية، يقال: هاء يهاء هيئة.
و (النّفخ) : تعمد النفس وغيره. والهاء عائدة إلى المثال أو الطّين.
(الإبراء) : إزاحة الضّرر من مرض أو دين.
و {الْأَكْمَهَ:} «الذي ولد أعمى» .
{وَالْأَبْرَصَ:} الذي به برص، وهو داء تبيضّ منه البشرة، وأمّا بياض يد موسى نفى الله عنها الدّاء حيث قال: {بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ} [طه:22] .
و (الادّخار) : افتعال من الذّخر، فالذّخيرة ما تعدّ لثاني الحال من متاع ونحوه.