إذا متّ كان النّاس نصفين شامت...وآخر مثن بالذي كنت أصنع
{مِثْلَيْهِمْ:} مثل الشيء ما لا يميّز بينه وبينه على وجه المشابهة والمجانسة، أو على الإحالة، فإن كان على سبيل المجانسة فهو غيره؛ لأنّه يتميّز عنه بالمكان أو ببعض الصفات، وإذا كان على طريق الإحالة فمثل الشيء نفسه؛ لأنّ التمييز بين الشيء ونفسه محال.
والمراد ههنا الكمّيّة والعدد دون الطول والعرض وغيرهما، فإن كان المراد به القلّة فهو صرف رؤيتهم عن المجموع، وإن كان المراد به الكثرة فهو على سبيل اللبس والتّخييل، وتقديره: يرونهم
حينئذ كأنّهم مثلاهم، لاستحالة أن يزيد الشيء على كمّيّته فيكون واحد اثنين في حالة واحدة. ووقوع الخلاف في المشاهدة مع عدم الحيل البشريّة والأغراض الفاسدة المعهودة من الآل ونحوه لا يكون إلا من فعل الله تعالى، فإذا ظهر ذلك لنبيّ من الأنبياء كان ذلك إعجازا.
وإنّما قال: {رَأْيَ الْعَيْنِ} للتأكيد.
قال الفرّاء: مثل الشيء اثنان؛ لأنّ مثل الشيء ضعفه، وضعفه كمّيّته مرّتين، وضعفاه هو ومثله مرّتين.
و (التّأييد) : الإعانة والمعونة.
و (ذلك) : إشارة إلى الأمر والشأن.
و (العبرة) : فعل المعتبر، كالقعدة والجلسة، والاعتبار: اتّخاذ المذهب والمعبر للنفس إلى مقصود يتوصّل إليه بالعقل.
14 - {حُبُّ الشَّهَواتِ:} على أحد معنيين: حبّ المشتهيات، أو الحبّ الشّهويّ فأضافه إلى أصله، كقوله: {مِنْ بَهِيمَةِ} [الحجّ:28] . والشّهوة: «توقان النّفس» .
{وَالْقَناطِيرِ:} جمع قنطار. والقنطار مجموع كثير من المال أقلّه ما قال السدّي إنّه رطل من ذهب أو فضّة، وأكثره ما ذكره أبو عبيدة من قول العرب: إنّه وزن شيء لا يجدونه، وفيما بين القولين أقوال.
{الْمُقَنْطَرَةِ:} المكمّلة، كقولهم: ألف مؤلّف، وبدرة مبدّرة. وقيل: معناه: المضعفة، فأقلّ ما يفيد اللّفظ تسعة قناطير.
و {الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ:} منطبعان من الجوهر جعلهما الله تعالى ثمنين للأشياء، فالذّهب أصفر إلى الحمرة، والفضّة أبيض.
{وَالْخَيْلِ:} اسم جنس للفرس والبرذون والحصان والرّمكة. وهو معطوف على (القناطير) دون الذّهب والفضّة.
و {الْمُسَوَّمَةِ:} الراعية، عن ابن عبّاس والحسن وسعيد بن جبير والربيع، يقول: