فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 72506 من 466147

والإشارة في قوله تعالى: {وَإِن كُنتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُواْ كَاتِباً} [البقرة: 283] ، إلى السيار الذي تخلص من سجن الجسد وقيد الحواس ورحمة التوكيل، فلم يوجد له كاتباً يكتب عليه قال بعضهم: ما كتب على صاحب الشمال منذ عشرين سنة، وقال بعضهم: كاشف لي اليمين، وقال لي: أملي على شيئاً من معاملات قلبك لأكتبه، فإني أريد أن أتقرب إلى الله، قال: فقلت له: حسبك الفرائض، فالحبس والقيد والتوكيل لمن لم يرد حق صاحب الحق، أو يكون هارباً منه فيحبس ويقيد ويوكل عليه، فأما الذي آناء والليل وأطراف النهار ويغدوا أو يروح في طلب غريمه، وما يبرح في حريمه فلا يحتاج إلى التوكيل والتقييد، فالذي هو كل على الهارب يكون للطاب وكيلاً وحفيظاً

{لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ} [الرعد: 11] ، فافهم جدّاً.

فيما يكتب على السائرين إلى الله كاتبهم ولهم رهان مقبوضة عند الله، رهان وأي رهان، فأرهان قلوب ليس فيها غير الله، وقبض وأي قبض، فمقبوضة بين أصبعين من أصابع الرحمان، فالإشارة في قوله تعالى: {وَلَمْ تَجِدُواْ كَاتِباً فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ} [البقرة: 283] ، إلى اليسار الذي له قلب فرهنه، فأما الطيار الذي هو عاشق مفقود القلب، مسلوب العقل، مجذوب السير، فلا يطالب بالرهن فإنه مبطوش يبطشه الشديد.

مستهامٌ ضاق مذهبهُ ... في هوى من عز مطلبه

كل أمري في الهوى عجبُ ... وخلاصي منه أعجبهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت